عقیدہ سے انقلاب تک (3): انصاف
من العقيدة إلى الثورة (٣): العدل
اصناف
336
ولماذا تتوقف المزايدة؟ ألا يقدر الله أن يغير ذاته؟ وكيف يكون المحال في العقل وفي الطبيعة ممكنا؟ ألا يكون ذلك هدما لبنية العقل وقضاء على قوانين الطبيعة؟ كيف يثق الإنسان حينئذ بقدراته الفكرية وبعالمه الذي يعيش فيه لو أمكن تغيير قوانين العقل وانقلاب قوانين الطبيعة؟ هل إثبات القدرة الإلهية يكون بالضرورة على حساب استقلال العقل وثبات قوانين الطبيعة؟ وهل يرضى الله أن يكون إثبات قدرته على حساب الإنسان والعالم؟ أليس ذلك مزايدة في الإيمان أو تملقا للسلطة أو كلاهما معا؟ ولماذا يكون عقل الإنسان وعلمه وعالمه ومجتمعه هو الضحية؟ وفي سبيل من: الله أم السلطان؟ وهو السؤال التالي نفسه: هل يقدر الله على أن يجعل شيئا موجودا معدوما في وقت واحد أو جسما في مكانين أو جسمين في مكان واحد؟ ولما كانت الإجابة بنعم بطبيعة الحال كانت صورة الله أشبه بصورة الحاوي أو الساحر الذي يوهم الناس بأشياء في اليقظة أو في النوم. وكذلك السؤال حول قدرة الله على أن يمسخ الكافر قردا وكلبا، مجرد سؤال لإعطاء المزايد الفرصة للتعظيم والتأليه والإجابة المسبقة بنعم! (2)
هل الله قادر على جنس ما أقدر عليه عباده؟ وفي هذا السؤال تنتقل التمرينات العقلية من الطبيعة إلى الإنسان، ومن الرغبة في القضاء على الأجسام وقوانين الطبيعة لإثبات القدرة المشخصة المعظمة إلى الرغبة في القضاء على الحرية الإنسانية لإثبات القدرة المطلقة الحرة التي لا تقف أمامها قدرة حرة أخرى. وقد يكون إثبات القدرة رغبة في عدم الوقوع في التشبيه. فبالرغم من أن الفعلين من جنس واحد إلا أنهما غير متشابهين.
337
ويتجاوز السؤال فيتعدى كونه مجرد إعطاء فرصة للشعور لأنه من الطبيعي أن يقدر الله على جنس ما أقدر عليه عباده. وإثبات ذلك في الحقيقة لا يدل على عظمة زائدة، بل يكون مجرد تحصيل حاصل؛ لأن الله يقدر بطبيعة الحال على ما يقدر عليه الإنسان حتى لو كانت الإجابة المرجوة إثباتا للتعظيم، فلا يجوز عليه أن يقدر على ما يقدر عليه الإنسان، بل على أعظم منه، فإن القدرة على جنس الفعل لا تزيد كثيرا على القدرة على الفعل نفسه إلا درجة لا نوعا إن لم تكن أقل. فما أسهل الفعل عن طريق المبدأ العام الذي تندرج تحته الأفعال الخاصة! وما أصعب الفعل الخاص الفريد الذي لا يندرج تحت جنس معين! ويصبح للسؤال مدلول حقيقي إذا واجهت القدرة الفعل الإنساني الحر؛ وبالتالي يكون السؤال: هل تستطيع القدرة المعظمة أن تسيطر على الفعل الحر وتقضي عليه؟ والرد بالإثبات يعني أن القدرة المعظمة لها الأولوية والسيطرة على كل شيء حتى على الفعل الحر.
338
والرد بالنفي يكون إما لأن ذلك يثبت عظمة زائدة فما أسهل أن يقدر الله على ما أقدر عليه عباده، وإما إثباتا للفعل الحر واستقلاله كاستقلال الطبيعة.
339
ولإثبات الحرية يكون السؤال نفسه موضوعا وضعا خاطئا، فإن الله لا يقدر أحدا من العباد على فعل شيء بل يفعل الإنسان من ذاته طبقا لقدرته.
340
نامعلوم صفحہ