مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
قال (الخطابي): والدليل على أن الألف واللام من بنية هذا الاسم وأنهما لم يدخلا للتعريف دخول حرف النداء عليه، وحروف النداء لا تجتمع مع الألف واللام للتعريف، ثم إن لهم أن يقولوا: نحن نلتزم أنه صار علما بالغلبة، وأن أصله إله بمعنى مألوه أي معبود، والألف واللام بدل من الهمزة، فهو من الاسماء التي صارت أعلاما بغلبة استعمالها في شيء معين بعد أن كانت عامة في أشياء كثيرة؛ إذ قد كان عاما في كل معبود بحق أو باطل، ثم اختص بالمعبود بحق كالصعق فإنه كان في الأصل صفة عامة لكل من أصابته الصاعقة، ثم اختص بمعين وهو خويلد بن نفيل، وكالنجم فإنه كان عاما لكل نجم ثم اختص بالثرياء.
وأجيب: بأنه لا يصح ما ذكرتم إلا لو ثبت أنه لم يسم جل وعلا بهذا الاسم الشريف إلا وقت الشرك، وذلك مما لادليل عليه، والظاهر أنه اسم له تعالى قبل ذلك يدعوه به الملائكة وغيرهم ممن خلقه الله بإلهامه إياهم، وتعليمه لهم، ثم إنا لا نسلم أن أصله إله.
قال الإمام عز الدين عليه السلام : ذهب بعض أهل العربية إلى أن الإله ليس بأصل له، والمشهور عند جميعهم، والمنصوص عليه فيما بينهم أن الله والإله مختلفان في المعنى، أما الإله فمعناه من يحق له العبادة، ولهذا تسمي العرب الأصنام آلهة لاعتقاد الاستحقاق فيها، وأما الله فإنه لم يطلق في جاهلية ولا إسلام إلا على الله تعالى فهو علم للقديم.
قال ابن مالك: هو علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لمعاني الاسماء الحسنى كلها ما علم منها وما لم يعلم. ذكره في المعراج.
وأما قولهم: إنه كالنجم ونحوه، فقال (أبو حيان): قد رد عليه بأنه ليس كالنجم؛ لأنه بعد الحذف والنقل أو الإدغام لم يطلق على كل إله، ثم غلب على المعبود بحق.
قلت: أراد أنه بعد التصرف فيه بما ذكر مختص بالباري تعالى، ولم يستعمل في غيره حتى يقال إنه صار علما بالغلبة.
صفحہ 290