مفتاح السعادة
مفتاح السعادة
قيل: أما على قراءة الرفع فالسؤال ساقط لأنه يكون مبتدأ فيخرج عن الوصفية، وأما على قراءة الجر فهو وارد على جهة البيان، ونظيره أن تقول: هذه الدار للعالم الفاضل زيد، فإن زيدا ليس بصفة هنا بلا إشكال، وإنما ورد بيانا لأن في قولك: العالم الفاضل اشتباه فذكر زيد بعده لرفع ذلك الاشتباه، ولا يخرج به زيد عن العلمية، فكذلك في الآية.
فإن قيل: ليست الآية نظيرة للمثال إذ لا اشتباه في أوصاف الله تعالى.
قيل: إن الله خاطب العرب بلغتهم، وفي لغتهم التوكيد، والتقرير، وتنزيل المقر منزلة المنكر، وغير ذلك.
فنقول: إن الله تعالى نزل المخاطبين بالآية منزلة من يشتبه عليه الأمر في نحو المثال المذكور فوصف نفسه بأنه عزيز حكيم، ثم بين وأكد بأن ذلكم العزيز الحكيم هو الله المتفرد بصفات الكمال المستحق للعبادة في جميع الأحوال، وفيه من التسجيل عليهم والتعريض بغباوتهم ما لا يخفى.
الوجه الثالث: قوله تعالى: {هل تعلم له سميا }[مريم:65 ]ومعناه أنه لا يقال لغيره: الله.
الوجه الرابع: أن صفاته تعالى لا بد لها من موصوف تجري عليه، فلو جعلت كلها صفات لبقيت صفات غير جارية على اسم موصوف بها، وذلك لا يجوز.
والجواب: أن هذه الوجوه كلها إنما تدل على الاسمية ومنع الوصفية، وأما دلالتها على خصوص العلمية فهي لاتقتضيه، فكيف وقد قام المانع من صحة وضع الأعلام عليه تعالى وهو عدم دلالتها على المدح كما مر، ومما يبطل كون هذا الاسم الشريف علما اتفاق المسلمين على منع إجراء اللقب عليه تعالى والأعلام كالألقاب، وأيضا لو كان علما لم تدخل عليه الألف واللام، فإن دخولها على الأعلام نادر، وإنما تدخل فيما أصله صفة ثم صار علما كالصعق ونحوه، وفيه نظر فإن القائل بعلميته يقول: إن الألف واللام لازمتان لا يجوز حذفهما منه.
صفحہ 289