447

وتلطفت في الترغيب، وبالغت في الترهيب، وضربت الأمثال، وأطلت الإمهال، وأخرت وأنت مستطيع للمعاجلة، وتأنيت وأنت مليء بالمبادرة، لم تكن أناتك عجزا، ولا إمهالك وهنا (1) ، ولا إنظارك مداراة، بل لتكون حجتك الأبلغ، وكرمك الأكمل، وإحسانك الأوفى، ونعمتك الأتم.

وكل ذلك كان ولم تزل، وهو كائن ولا تزول، نعمتك أجل من أن توصف بكلها، ومجدك أرفع من أن يحد بكنهه (2) ، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها، وإحسانك أكثر من أن تشكر على أقله، فقد قصر بي السكوت عن تحميدك، وفههني (3) الإمساك عن تمجيدك، وقصاراي الإقرار بالحسور، لا رغبة يا إلهي بل عجزا.

فها أنا ذا أؤمك (4) بالوفادة وأسألك حسن الرفادة (5) ، فصل على محمد وآله واسمع نجواي، واستجب دعائي، ولا تختم يومي بخيبتي، ولا تجبهني بالرد في مسألتي، وأكرم من عندك منصرفي، وإليك منقلبي، إنك غير ضائق عما تريد، ولا عاجز عما تسأل، وأنت على كل

صفحہ 460