مظالم مشترکہ

ابن تيمية d. 728 AH
11

ونظير هذا أن يحتاج ولى بيت المال إلى اعطاء ظالم لدفع شره عن المسلمين كإعطاء المؤلفة قلوبهم لدفع شرهم أو اعطاء الكفار إذا احتاج والعياذ بالله إلى ذلك ولم يكن فى بيت المال شيء واستسلف من الناس أموالا أداها فهل يقول عاقل إن تلك الأموال تذهب من ضمان من أخذت منه ولا يرجع على بيت المال بشيء لأن المقبوض كان عين أموالهم لا عين أموال بيت المال وقد كان النبي وأصحابه يعطون ما يعطونه تارة من عين المال وتارة مما يستسلفونه فكان النبى صلى الله عليه وسلم يستسلف على الصدقة وعلى الفيء فيصرفه فى المصارف الشرعية من إعطاء المؤلفة قلوبهم وغيرهم وكان فى الآخذين من لا يحل له الأخذ بل كان النبى يقول ( أنى لأعطى أحدهم العطية فيخرج بها يتأبطها نارا ( قالوا يا رسول الله فلم تعطيهم قال ( يأبون إلا أن يسألونى ويأبى الله لى البخل (

ولا يقول عاقل ان ذلك المال يذهب من عين من اقترض منه بل هو بمنزلة ما إذا كان عين مال الصدقة والفىء لأن المعطى جاز له الإعطاء وإن لم يجز للآخذ الأخذ هذا وهو يعطيه باختياره فكيف بمن أكره على الإعطاء وجاز له الإعطاء أو وجب عليه ولا يقال ولي الأمر هنا اقترض أموال الناس منهم لأنه يقال إنما إقترضها ليدفعها إلى ذلك الظالم الذى طلب أخذ أموال المسلمين فأدى عنهم ما إقترضه ليدفع به عنهم الضرر وعليه أن يوفى ذلك من أموالهم المشتركة مال الصدقات والفىء ولا يقال لا يحل له صرف أموالهم فإن الذى أخذه ذلك الظالم كان مال بعضهم بل أعطاء هذا القليل لحفظ نفوسهم وأموالهم واجب

صفحہ 348