قال : الرجل اتقى ربه ، وخاف ذنبه ، وأصلح ما بينه وبين الديان ، فعمر الله به البلدان . ركب سفينة السنة ، فأوصلته الجنة .
قلت : فأخبرنا بصفات تصلح السلطان ، وتوصله الرضوان ؟
قال : عليه بصدق الصديق ، وعدل الفاروق ، وسخاء عثمان ، وشجاعة علي إذا التقى الجمعان .
قلت : فمن أحق الناس بإكرام السلطان ؟
قال : عالم عامل ، وعابد فاضل ، وشيخ كبير ذابل .
قلت : فمن أحق الناس بعقوبة السلطان ؟
قال : السفهاء ، الذين يحتقرون العلماء ، والمجاهرون بالمعاصي صباحا مساء . ومن يأخذ حقوق العباد بالاعتداء .
قلت : فلماذا أحب الناس الخلفاء الراشدين ؟
قال : لأنهم كانوا صادقين ، وبربهم واثقين ، وبرعيتهم رفيقين .
قلت : فلماذا سقطت الدولة الأموية ، وقد كانت قوية ؟
قال : أخر القوم الصلاة ، وأكرموا العصاة ، وجاروا في الأحكام ، فانقلبت بهم الأيام .
قلت : فلماذا سقط بنو العباس ، وقد كانوا أهل نجدة وبأس ؟
قال : هجر القوم المثاني ، واشتغلوا بالأغاني ، وملأوا القصور بالغواني ، وغرتهم الأماني .
قلت : فلماذا سقطت الدولة العثمانية ؟
قال : قربوا الصوفية ، وحاربوا الدعوة السلفية ، وأهانوا الرعية ، واشتغلوا بالملذات الدنيوية ، وأهملوا الشعائر الدينية .
قلت : فما معنى كلام ابن تيمية : إن الله ينصر الدولة الكافرة ، إذا كانت عادلة ويمحق الدولة المسلمة ، إذا كانت ظالمة ؟
قال : هذا كلام صحيح ، وفهم مليح . فالدول إذا عدلت قرت ، واستقرت ، وأعطاها الله الأمان ، من روعات الزمان ، ومن مصائب الحدثان . وإذا ظلمت محقت وسحقت ، وتمزقت وتفرقت . وهذه سنة ماضية ، وحكمة قاضية .
قلت : ولماذا قال عمر على المنبر يوم صاح بطنه من الجوع وقرقر : قرقر أو لا تقرقر والله لا تشبع حتى يشبع الفقير المقتر ، والشيخ المعسر ؟
صفحہ 20