وقال أبو عبيدة: نزل الفرزدق بالغريين [1] ومعه شاة مسلوخة، فأغار الذئب على بعضها، فانتبه القوم، فهرب ثم عاد، فألقى له منها ربعا، ثم قال في ذلك: [2] [الطويل]
وليلة بتنا بالغريين ضافنا ... على الزاد ممشوق الذراعين أطلس
تلمسنا حتى أتانا ولم [يزل] ... لدن ولدته أمه يتلمس. [3]
فقاسمته نصفين بيني وبينه ... بقية زادي والركائب نعس
ولو أنه إذ جاءنا كان دانيا ... لألبسته لو أنه كان يلبس
ولكن تنحى جنبه بعد ما دنا ... فكان كقيد الرمح أو هو أنفس [4]
وكان ابن ليلى إذ قرى الذئب زاده ... على طارق الظلماء لا يتعبس [5]
وحدثنا المبرد قال، قال أبو عبيدة: نزل الفرزدق بفلاة ليلا، فأوقد نارا، فأقبل نحوه ذئب فأطعمه من زاده، وقال: [6] [الطويل]
وأطلس ممشوق الذراع بقفرة ... رفعت لناري ضوءها فأتاني [7]
فلما دنا قلت ادن دونك إنني ... وإياك في زادي لمشتركان
فبت أسوي الزاد بيني وبينه ... على ضوء نار مرة ودخان
[169 ظ] وقلت له لما تكشر ضاحكا ... وقائم سيفي في يدي بمكان
تعال فان عاهدتني لا تخونني ... نكن مثل من ياذئب يصطحبان [8]
صفحہ 455