إلى عمر وأخبره، فوجده قد عدّ مثلها لمعاذ بن جبل، فقال: "اذهب بها إلى معاذ بن جبل وتَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع".
فذهب بها إليه فقال: "يقول لك أمير المؤمنين: اجعل هذه في بعض حاجتك"، فقال: "﵀ ووصله، تعالي يا جارية، اذهبي إلى بيت فلان بكذا واذهبي إلى بيت فلان بكذا"، فتطلعت١ امرأة معاذ فقالت: "ونحن والله مساكين فأعطنا"، ولم يبق في الخرقة شيء إلا ديناران فدحا٢ بهما إليها، فرجع الغلام إلى عمر فأخبره، فسّر بذلك وقال: "إنهم إخوة بعضهم من بعض"٣. رضوان الله عليهم.
وعن عدي بن حاتم، قال: "أتيت عمر بن الخطاب في أناس من قومي، فجعل يفرض للرجل من طيء في ألفين ويعرض عني، قال: فاستقبلته فأعرض عني، ثم أتيته في حيال وجهه فأعرض عني، فقلت يا أمير المؤمنين أتعرفني؟ فضحك حتى استلقى على قفاه، ثم قال: "نعم. والله إني لأعرفك، آمنت إذ كفروا، وأقبلت إذ أدبروا، ووفيتَ٤ إذ غدروا، وإن أوّل صدقة بيضت وجه رسول الله ﷺ ووجوه أصحابه صدقة طيئ، جئت بها إلى رسول الله ﷺ / [٤٤ / ب]، ثم أخذ يعتذر، ثم قال: "إنما فرضت لقوم أجحفت بهم الفاقة، وهم سادة عشائرهم لما ينوبهم من الحقوق"٥.
١ في الحلية، الصفوة: (فاطلعت)، وفي مناقب عمر (فانطلقت) .
٢ دحا: رمى. (لسان العرب ١٤/٢٥٢) .
٣ أبو نعيم: الحلية ١/٢٣٧، وفي إسناده نعيم بن حماد صدوق يخطئ كثيرًا. (التقريب ص ٥٦٤)، وابن الجوزي: الصفوة ١/٤٩١، والمناقب ص ٧٤) .
٤ في الأصل: (وأوفيت) .
٥ أحمد: المسند ١/٢٩٢، وصحّحه أحمد شاكر في تخريجه للمسند رقم: ٣١٦، مسلم: الصّحيح، كتاب فضائل الصحابة ٤/١٩٥٧، رقم: ٢٥٢٣، وذكره ابن حجر في الإصابة ٤/٢٢٩، وقال: "أخرجه أحمد وابن سعد وغيرهما، وبعضه في مسلم".