وعن [عبد الله] ١ بن عبيد بن عمير٢، قال بينا الناس يأخذون أعطياتهم بين يدي عمر إذ رفع رأسه فنظر إلى رجل في وجهه ضربة فسأله، فأخبره: أنه أصابته في غزاة كان فيها، فقال: "عُدّوا له ألفًا"، فأعطي ألف درهم، ثم قال: "عدّوا له ألفًا"، فأعطي الرجل ألفًا أخرى، قال له ذلك أربع مرات كل ذلك يعطيه ألف درهم، فاستحيا الرجل من كثرة ما يعطيه فخرج، قال: فسأل عنه فقيل: له "رأينا أنه استحيا من كثرة ما أعطي فخرج"، فقال: "أم والله لو أنه مكث ما زلت أعطيه ما بقي منها درهم، رجل ضرب ضربة في سبيل الله حفرت في وجهه"٣.
وعن [عبد الرحمن بن] ٤ سعيد بن يربوع٥ عن مالك٦: أن عمر بن الخطاب ﵁ أخذ أربع مئة دينار فجعلها في صرة، فقال للغلام: "اذهب بها إلى أبي عبيدة بن الجراح، ثم تَلَهَّ في البيت ساعة حتى تنظر ما يصنع"، فذهب بها الغلام، قال: يقول لك أمير المؤمنين: "اجعل هذه في بعض حاجتك"، فقال: "وصله الله ورحمه"، ثم قال: "تعالي يا جارية اذهبي بهذه السبعة إلى فلان، وبهذه الخمسة إلى فلان"، حتى أنفذها، فرجع الغلام
١ سقط من الأصل.
٢ عبد الله بن عبيد الليثي والمكي، ثقة من الثالثة، استشهد غازيًا سنة ثلاث عشرة ومئة. (التقريب ص ٣١٢) .
٣ ابن زنجويه: الأموال ٢/٥٧٠، ٥٧١، وإسناده ضعيف؛ لانقطاعه، وابن الجوزي: مناقب ص ٧٤.
٤ سقط من الأصل.
٥ المخزومي، المدني، من الثالثة. (التقريب ص ٣٤١) .
٦ مالك بن عياض مولى عمر، الذي يقال له: مالك الدار، يروي عن عمر، روى عنه أبو صالح السمان. (الثقات ٥/٣٨٤، الإصابة ٦/١٦٤) .