وكذلك (القَصْرُ) (١)، لا يعرفونه إلَّا الدارَ المبنيَّة المُحَسَّنَة. والقصرُ عندَ العربِ: البيتُ المبنيّ. قال صاعدٌ: سُمِي بذلك لأنَّه يقصرُ ساكنه عن الانتشار والخروج. ويُقال للقصر: الفَدَنُ (٢).
وكذلك (الوَضَمُ) (٣)، لا يعرفونه إلَّا خشبَ الحازِرِ، والوَضَمُ كلُّ شيء وَقَيْتُ به الأرض من خِوانٍ أو غيره. يُقال: وَضَمْتُ اللحمَ، أي عملتُ له وَضَمًا، وأوْضَمْتُهُ: جعلته على الوَضَمِ.
ولا يقولون: (إسْكافٌ) (٤) إلَّا للخرَّازِ خاصةً. وكلُّ صانعٍ عندَ العربِ إسْكافٌ وأُسْكُوفٌ وقَيْنٌ، قال الشاعر (٥):
وشُعبتا مَيْسٍ بَرَاها إسْكاف ... أي نجَّارٌ، والميسُ شجرٌ تُعمل منه الرحال.
ويقولون لضدِّ البِكْر من النساء خاصةً: (ثَيِّبٌ) (٦). والثَيِّبُ يقعُ على الأنثى وعلى الذكر، يُقالُ: رجلٌ ثيِّبٌ، وامرأةٌ ثيِّبٌ.
وكذلك يُقالُ: رجلٌ (أرْمَلُ)، وامرأةٌ (أرْمَلَةٌ) (٧)، وقد تقدَّمَ ذلك.
باب ما جاء عن العرب فيه لغتان فأكثر، استعملت العامة منها أضعفها، وربما استعملت أقواها، وربما عدلت عن الصواب في ذلك ونطقت باللحن، وستقف على ذلك كله في موضعه مبينا إن شاء الله
باب ما تلحن فيه العامة مما لا يحتمل التأويل ولا عليه من لسان العرب دليل
باب ما جاء لشيئين أو لأشياء فقصروه على واحد
ومما تمثلت به العامة مما وقع في أشعار المتقدمين والمحدثين، تلقنوها عن الفصحاء وهم لا يعرفون الأشعار التي أخذت منها، وربما حرفوا بعض ألفاظها