بلغ الخبر عديا فأحنقه وأغضبه ؛ فلما كان من الغد ، قالت الجارية لنعمان : ياسيدها ، كيف كانت ليلتك ؟ قال : أطيب ليلة . قالت له : نعم ، ولا ما أخاف عليك من سخط عدى . قال النعمان : *مر عدى حتى يسخط على؟ وهل هو إلا أحد عبيدى ؟ قالت له : هيهات ، ما هو عند نفسه فيما لبدى ويقول ، إلا أنه اصطنعك وولاك موضعك . قال : ليس هو كذلك . عالت له : فارسل إليه أن يصير إلى هذه الدار ، فإنه لا يفعل . فبعث إلى عدى تن بدعوه ، فأبى أن يجىء . فاستحيا النعمان من الجارية وبعث إلى عدى من عزم عليه ليصيرن إليه ، فدخلت عديا دالة عليه بخدمته أن يجيئه . وكان يقال فة الخدمة الدالة ، فأبى على الرسول وأغلظ له ؛ فوجه إليه النعمان من سجنه ، أمر يحبسه وتقييده ؛ فأنشأ عدى يقول فى (الحبس) من قصيدة له طويلة :
يها الشامت المغتر بالدهر
أأنت المبرأ الموفور
أم لديك العهد الوثيق من الأيام بل أنت جاهل مغرور
ام رأيت المنون أبقين أم من
ذا عليه من أن يضام خفير
أين كسرى كسرى الملوك أبو ساسان ، أم أين قبله سايور
وبنو الأصفر الكرام ملوك الروم لم يبق منهم مذكور
وأخو الخضر إذ بناه وإذ دجلة بجى إليه والخابور
شاده مرعرا وجلله كاسا فللطير في ذراه و كور
صفحہ 112