استخف مهم. ثم إن عديا سأل النعمان أن يزوره إلى منزله ، وهيأ له ولأصحايه طعاما؛ فخرج النعمان يسير إلى عدى ، فى جنده الصنائع والوضائع ، كما يقال الجند والشاكرية(1) . فمر على دور بنى بقيلة وقد وضعوا له أسمطة الطعام وآنية الشراب على الطريق . فقاموا إليه فقالوا : أبيت اللعن أيها الملك ، شرفنا بأن تنزل عندنا فتأ كل طعامنا . قال النعمان : قد وعدت عديا أن أصير إليه ولا يحسن تركه ، ولكن لكم يوم بيوم . فقالوا له : يا سيدهم ، فنقدم إليك جام حلوى فتضع أصبعك فيه بقدر ما تكون قد مست طعامنا . قال : نعم . فقدموا طبقا فيه طعام ، فوضع إصبعه عليه . ثم قالوا له : يا سيدهم ، إنا قد أعددنا لك قينة حسناء مجيدة ، تنظر إليها فإن أعجبتك قبلتها . قال : نعم . فأخرجوا إليه جارية فائقة الحسن كأنما تطلع الشمس من وجهها ؛ فلما رآها - وكان مغرما بالنساء - ذهبت بنفسه . فأمرها فجلست على كرسى ، ثم أخذت مزهرا ، وهو العود ، فغنت . فطرب ودعا بقدح من شراب فشربه ، ثم غنت فشرب . فقالت له بنو بقيلة : لو نزلت أيها الملك ، فقد هيأنا دارا مفروشة فسررت ومك بحاريتك ، وجعلت لعدى يوما مكان هذا ، وعوضته من نفقته . قال لهم : نعم . فنزل عندهم فى دار قد نجدت (2) له ، وبعث إلى عدى يعتذر اليه . وأ كل أصحابه الطعام ، فأقام يوما في غابة السرور ، وبات بجاريته في دار بغي بقيلة .
صفحہ 111