اللباب في علوم الكتاب
اللباب في علوم الكتاب
والثاني فاء الكلمة، حذفت الأولى؛ لأن همزة " أفعل " تحذف بعد حرف المضارعة، واسم فاعله، ومفعوله نحو: " أكرم " و " يكرم " و " أنت مكرم، ومكرم ".
وإنما حذفت؛ لأنه في بعض المواضع تجتمع همزتان، وذلك إذا كان حرف المضارعة همزة نحو: " أنا أكرم " ، الأصل: أأكرم بهمزتين، الأولى: للمضارعة والثانية: همزة أفعل، فحذفت الثانية؛ لأن بها حصل الثقل؛ ولأن حرف المضارعة أولى بالمحافظة عليه، ثم حصل باقي الباب على ذلك طردا للباب.
ولا يجوز ثبوت همزة " أفعل " في شيء من ذلك إلا في ضرورة؛ كقوله: [الرجز]
119- فإنه أهل لأن يؤكرما
وهمزة " يؤمنون " - وكذلك كل همزة ساكنة - يجوز أن تبدل بحركة ما قبلها، فتبدل حرفا مجانسا نحو: " راس " و " بير " و " يومن " ، فإن اتفق أن يكون قبلها همزة أخرى وجب البدل نحو: " إيمان " و " آمن ".
فصل
قال بعضهم: { الذين يؤمنون بالغيب ويقيمون الصلوة ومما رزقناهم ينفقون } يحتمل أن يكون كالتفسير لكونهم متقين، وذلك لأن المتقي هو الذي يكون فاعلا للحسنات وتاركا للسيئات، أما الفعل فإما أن يكون فعل القلب وهو قوله: " الذين يؤمنون ".
وإما أن يكون فعل الجوارح، أساسه الصلاة والصدقة؛ لأن العبادة إما أن تكون بدنية، وأصلها الصلاة، أو مالية وأصلها الزكاة، ولهذا سمى الرسول عليه الصلاة والسلام:
" الصلاة عماد الدين، والزكاة قنطرة الإسلام "
أما الترك فهو داخل في الصلاة، لقوله تعالى:
نامعلوم صفحہ