لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
تَخْرِقَ لَكَ بَابًا سِوَى الْبَابِ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ، فَتَقْعُدَ عَلَى رَوَاحِلِكَ فَتَلْحَقَ بِمَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَسْتَحِلُّوكَ وَأَنْتَ بِهَا، وَإِمَّا أَنْ تَلْحَقَ بِالشَّامِ فَإِنَّ أَهْلَ الشَّامِ فِيهِمْ مُعَاوِيَةُ.
فَقَالَ عُثْمَانُ ﵁: فَأَمَّا أَنْ أَخْرُجَ فَأُقَاتِلَ فَلَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ خَالَفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أُمَّتِهِ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ، وَأَمَّا أَنْ أَخْرُجَ إِلَى مَكَّةَ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " «يُلْحِدُ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ عَذَابِ الْعَالَمِ» " فَلَنْ أَكُونَ أَنَا، وَأَمَّا أَنْ أَلْحَقَ بِالشَّامِ فَلَنْ أُفَارِقَ دَارَ هِجْرَتِي وَمُجَاوَرَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ عَسَاكِرَ عَنْ أَبِي ثَوْرٍ الْفَهْمِيِّ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ وَهُوَ مَحْصُورٌ، فَقَالَ: لَقَدِ اخْتَبَأْتُ عِنْدَ رَبِّي عَشْرًا: إِنِّي لَرَابِعُ أَرْبَعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَأَنْكَحَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَتَهُ ثُمَّ تُوُفِّيَتْ فَأَنْكَحَنِي الْأُخْرَى، وَمَا تَغَنَّيْتُ، وَمَا تَمَنَّيْتُ، وَلَا وَضَعْتُ يَمِينِي عَلَى فَرْجِي مُنْذُ بَايَعْتُ بِهَا حَبِيبِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، وَلَا مَرَّتْ بِي جُمُعَةٌ مُنْذُ أَسْلَمْتُ إِلَّا وَأَنَا أُعْتِقُ فِيهَا رَقَبَةً، إِلَّا أَنْ لَا تَكُونَ عِنْدِي فَأُعْتِقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَا سَرَقْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَا زَنَيْتُ فِي جَاهِلِيَّةٍ وَلَا إِسْلَامٍ، وَلَقَدْ جَمَعْتُ الْقُرْآنَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ.
وَيُضَمُّ إِلَى هَذِهِ الْعَشَرَةِ تَجْهِيزُهُ جَيْشَ الْعُسْرَةِ، فَقَدْ قَالَ ﷺ لَمَّا جَاءَهُ بِالْمَالِ وَكَانَ أَلْفَ دِينَارٍ فَنَثَرَهَا فِي حِجْرِهِ ﷺ: " «مَا ضَرَّ عُثْمَانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ الْيَوْمِ» " مَرَّتَيْنِ، رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، وَيُضَمُّ إِلَيْهَا أَيْضًا مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ وَالنَّسَائِيُّ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ حَزْنٍ الْقُشَيْرِيِّ قَالَ: شَهِدَتُ يَوْمَ الدَّارِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ عُثْمَانُ ﵁ فَقَالَ: ائْتُونِي بِصَاحِبَيْكُمُ اللَّذَيْنِ أَلَّبَا عَلَيَّ، فَجِيءَ بِهِمَا فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ وَالْإِسْلَامِ - زَادَ رَزِينٌ وَلَا أَنْشُدُ إِلَّا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَلَيْسَ بِهَا مَاءٌ يُسْتَعْذَبُ إِلَّا بِئْرُ رُومَةَ، فَقَالَ ﷺ: «مَنْ يَشْتَرِيهَا وَيَجْعَلُ دَلْوَهُ فِيهَا مَعَ دِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِخَيْرٍ لَهُ مِنْهَا فِي الْجَنَّةِ، فَاشْتَرَيْتُهَا مِنْ مَالِي؟ وَأَنَا الْيَوْمُ أُمْنَعُ أَنْ أَشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أَشْرَبَ مِنْ مَاءِ الْمِلْحِ؟ قَالُوا: اللَّهُمَّ نَعَمْ. قَالَ: أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ وَالْإِسْلَامَ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْمَسْجِدَ ضَاقَ بِأَهْلِهِ، فَقَالَ ﷺ: مَنْ يَشْتَرِي بُقْعَةَ
2 / 333