لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
وَأَنَّهُ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلَّا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " «تَجِيءُ بَعْدَ مَوْتِ عِيسَى ﵇ رِيحٌ بَارِدَةٌ مِنْ قِبَلِ الشَّامِ فَلَا تُبْقِي عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبَضَتْهُ حَتَّى لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ دَخَلَ فِي كَبَدِ جَبَلٍ لَدَخَلَتْ عَلَيْهِ حَتَّى تَقْبِضَهُ فَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ فِي خِفَّةِ الطَّيْرِ وَأَحْلَامِ السِّبَاعِ لَا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُونَ مُنْكَرًا فَيَتَمَثَّلُ لَهُمُ الشَّيْطَانُ فَيَقُولُونَ مَا تَأْمُرُنَا؟ فَيَأْمُرُهُمْ بِعِبَادَةِ الْأَوْثَانِ، فَيَعْبُدُونَهَا وَهُمْ فِي ذَلِكَ دَارٌّ رِزْقُهُمْ حَسَنٌ عَيْشُهُمْ ثُمَّ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ» ".
فَإِنْ قُلْتَ أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرْتَ أَنَّ الدَّابَّةَ تَقْتُلُ إِبْلِيسَ؟ فَالْجَوَابُ إِنَّهُ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الَّذِي يَظْهَرُ لَهُمْ إِبْلِيسُ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ شَيْطَانًا آخَرَ غَيْرَ إِبْلِيسَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ، وَمُسْلِمٌ أَيْضًا، وَالتِّرْمِذِيُّ مِنْ حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ " «فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ بَعَثَ اللَّهُ رِيحًا طَيِّبَةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فَتَقْبِضُ رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ وَكُلِّ مُسْلِمٍ وَيَبْقَى شِرَارُ النَّاسِ يَتَهَارَجُونَ تَهَارُجَ الْحُمُرِ - أَيْ يَتَسَافَدُونَ تَسَافُدَ الْحُمُرِ، جَمْعُ حِمَارٍ - فَعَلَيْهِمْ تَقُومُ السَّاعَةُ» ".
وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا عِنْدَ الْحَاكِمِ " «أَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ رِيحًا مِنَ الْيَمَنِ أَلْيَنَ مِنَ الْحَرِيرِ فَلَا تَدَعُ أَحَدًا فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلَّا قَبْضَتْهُ» ".
وَقَدْ جَاءَتْ رِوَايَةٌ بِأَنَّ الرِّيحَ تَأْتِي مِنْ قِبَلِ الشَّامِ وَهُنَا أَنَّهَا مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ؟ وَالْجَوَابُ أَنَّهُمَا رِيحَانِ شَامِيَّةٌ وَيَمَانِيَةٌ.
وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ قَوِيٍّ عَنْ أَنَسٍ ﵁ مَرْفُوعًا " «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» " وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ " «حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ» " فَإِنْ قِيلَ كَيْفَ هَذَا مَعَ مَا صَحَّ عَنْهُ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ " «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ» "؟ (فَالْجَوَابُ) هَذَا غَيْرُ مُصَادِمٍ لِلْحَدِيثِ لِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهُمْ لَا يَزَالُونَ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَأْتِيَهُمْ هَذِهِ الرِّيحُ اللَّيِّنَةُ قُرْبَ الْقِيَامَةِ وَعِنْدَ تَظَاهُرِ أَشْرَاطِهَا، فَأَطْلَقَ فِيهِ بَقَاءَهُمْ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ مُرِيدًا أَشْرَاطَهَا وَدُنُوَّهَا الْمُتَنَاهِي فِي الْقُرْبِ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ أَمْرُ اللَّهِ هُوَ هُبُوبُ تِلْكَ الرِّيحِ الْآتِي بَعْدَ وُقُوعِ الْآيَاتِ الْعِظَامِ الَّتِي بَعْضُهَا (١) قِيَامُ السَّاعَةِ وَلَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا شَيْئًا يَسِيرًا
2 / 152