لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية
لوامع الأنوار البهية وسواطع الأسرار الأثرية لشرح الدرة المضية في عقد الفرقة المرضية
ناشر
مؤسسة الخافقين ومكتبتها
ایڈیشن
الثانية
اشاعت کا سال
1402 ہجری
پبلشر کا مقام
دمشق
وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالْحَاكِمُ، وَأَبُو نُعَيْمٍ.
(قَوْلُهُ) تُقَذِّرُهُمْ نَفْسُ اللَّهِ هُوَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ كَمَا أَخْبَرَ لَا كَمَا يَتَوَهَّمُهُ الْبَشَرُ. وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ أَيْضًا، وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَسَنٌ صَحِيحٌ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو أَيْضًا ﵄ مَرْفُوعًا: «سَتَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَضْرَمَوْتَ أَوْ بِحَضْرَمَوْتَ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ تَحْشُرُ النَّاسَ. قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا تَأْمُرُنَا؟ قَالَ: عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ» . يَعْنِي وَهُوَ الْمُرَادُ بِمُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ.
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ، وَابْنُ عَسَاكِرَ، عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ ﵁ مَرْفُوعًا: «لَتَقْصِدَنَّكُمْ نَارٌ هِيَ الْيَوْمَ خَامِدَةٌ فِي وَادٍ يُقَالُ لَهُ: بَرْهُوتَ يَغْشَى النَّاسَ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تَأْكُلُ الْأَنْفُسَ وَالْأَمْوَالَ، تَدُورُ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، تَطِيرُ طَيْرَ الرِّيحِ وَالسَّحَابِ، حَرُّهَا بِاللَّيْلِ أَشَدُّ مِنْ حَرِّهَا بِالنَّهَارِ، وَلَهَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ دَوِيٌّ كَدَوِيِّ الرَّعْدِ الْقَاصِفِ. هِيَ مِنْ رُءُوسِ الْخَلَائِقِ أَدْنَى مِنَ الْعَرْشِ. قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسَلِيمَةٌ يَوْمَئِذٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ؟ قَالَ وَأَيْنَ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ يَوْمَئِذٍ؟ شَرٌّ مِنَ الْحُمُرِ يَتَسَافَدُونَ كَمَا تَتَسَافَدُ الْبَهَائِمُ وَلَيْسَ فِيهِمْ رَجُلٌ يَقُولُ مَهْ مَهْ» .
وَأَخْرَجَ الْبَغَوِيُّ، وَالْبَارُودِيُّ، وَابْنُ قَانِعٍ، وَابْنُ حِبَّانَ: «يُوشِكُ أَنَّ تَخْرُجَ نَارٌ مِنْ حَبْسِ سَيْلٍ تَسِيرُ سَيْرَ بَطِيئَةِ الْإِبِلِ، تَسِيرُ بِالنَّهَارِ وَتُقِيمُ بِاللَّيْلِ، تَغْدُو وَتَرُوحُ، يُقَالُ غَدَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ فَاغْدُوا، قَالَتْ أَيُّهَا النَّاسُ فَقِيلُوا، رَاحَتِ النَّارُ أَيُّهَا النَّاسُ فَرُوحُوا، مَنْ أَدْرَكَتْهُ أَكَلَتْهُ» ".
فَإِذَا قِيلَ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِهَا تَخْرُجُ مِنْ قَعْرِ عَدَنَ وَمِنْ بَرْهُوتَ وَمِنْ حَبْسِ سَيْلٍ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّهَا تَخْرُجُ أَوَّلًا مِنْ بَرْهُوتَ وَيُقَالُ لَهُ وَادِي النَّارِ وَهُوَ فِي قَعْرِ عَدَنَ وَعَدَنُ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَالْعِبَارَاتُ مَآلُهَا وَاحِدٌ، وَتَمُرُّ بِحَبْسِ سَيْلٍ أَيْضًا وَالْخِطَابُ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَحَبْسُ سَيْلٍ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ فَوُصُولُ النَّارِ إِلَيْهِ يَكُونُ قَبْلَ وُصُولِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَصَحَّ أَنْ يُقَالَ لَهُمْ تَخْرُجُ نَارٌ مِنْ حَبْسِ سَيْلٍ.
فَإِنْ قِيلَ مَا وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَ كَوْنِهَا تَطِيرُ طَيْرَ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ وَتَدُورُ الدُّنْيَا كُلَّهَا فِي ثَمَانِيَةِ أَيَّامٍ، وَبَيْنَ كَوْنِهَا تَسِيرُ سِيَرَ بَطِيئَةِ الْإِبِلِ؟ فَالْجَوَابُ أَنَّ لَهَا حَالَاتٍ فَتَارَةً هَكَذَا وَتَارَةً هَكَذَا، وَإِنْ ثَبَتَ تَعَدُّدُ النَّارِ زَالَ أَصْلُ الِاسْتِشْكَالِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَتِمَّةٌ) ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ الصَّحِيحَةِ أَنَّ أَهْلَ الْأَرْضِ يَكْفُرُونَ وَيَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ.
2 / 151