203

على أن الأدلة المفيدة للعلم بنفاق من أبغض عليا، تقضي بنفاق معاوية وحزبه؛ لأن بغضه لعلي معلوم ضرورة، لأهل البحث عن الأخبار، ولا يشك فيه إلا من خذل.

قال نصر بن مزاحم: وحدثنا يحيى بن يعلى، عن الأصبغ بن نباتة، قال: جاء رجل إلى علي (ع)، فقال: ياأمير المؤمنين، هؤلاء القوم الذين نقاتلهم.

إلى قوله: فماذا نسميهم؟

قال: سمهم بما سماهم الله في كتابه.

قال: مافي الكتاب أعلمه.

قال: ماسمعت الله يقول: {تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض } إلى قوله: {ولو شاء الله ما اقتتل الذين من بعدهم من بعد ما جاءتهم البينات ولكن اختلفوا فمنهم من ءامن ومنهم من كفر }؟ [البقرة: 253]؛ فلما وقع الاختلاف كنا نحن أولى بالله، وبالكتاب وبالنبي وبالحق؛ فنحن الذين آمنوا وهم الذين كفروا. انتهى.

قلت: ولايشكل على ذلك اختلاف الأحكام؛ فإن معاملة الكفار تختلف، فلأهل الذمة معاملة، ولأهل الحرب معاملة، وللمنافقين معاملة، مع أن اسم الكفر يشملهم؛ فمعاملة الوصي صلوات الله عليه للمحاربين له، تقتضي أن تلك معاملة من يقاتله، ممن يظهر الشهادة والصلاة إلى القبلة، وإن كان منافقا كافرا، وذلك معلوم.

فهذا الباغي، هو الذي يتولاه ويحامي عنه أهل السنة بزعمهم، وهو الذي بوب لذكره البخاري في صحيحه؛ وقد اغتر بتسمية كتبهم صحاحا كثير من المقلدين لهم، حتى جعلوا ذلك دليلا على صحتها، لما سمعوا تداول هذه الأسماء لها؛ ولم يدروا أن ذلك مجرد تسمية، كسائر الأسماء العلمية، وقد أريناك سابقا جرح حفاظهم لكبار معتمديهم.

فأما أئمتنا (ع) وشيعتهم، فكلامهم فيهم أظهر، وطرحهم لكثير من رجالهم؛ وردهم لأكثر مروياتهم أكثر وأشهر، /200

صفحہ 200