198

وكذا خبر الثقلين، فإنه مقدم لأهل البيت على كافة الأمة، وخبري السفينة فإنه حكم فيهما بوجوب اتباعهم، والمتبوع أقدم وأفضل من التابع.

والخبران هذان لايمكن دفعهما إلا بالمكابرة.

هذا من غير مارووه من الأخبار القاضية بتقديمه؛ فعلى هذا إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته على مصطلح أهل السنة روافض غلاة مبتدعون؛ صانهم الله عن ذلك، وأعلا درجتهم في الدارين.

ثم إنهم رووا مع الشيعة أن اسم الرفض لمن سماهم به الإمام زيد بن علي.

قلت: وممن رواه منهم النووي في شرح مسلم، وكذا غيره، وهو إجماع الأمة؛ وسيأتي لهذا مزيد بحث إن شاء الله.

قال: فنقلوا هذا الاسم فجعلوه فيمن فضل عليا، أو قدح فيمن حاربه من أعدائه، فإنه ضال مضل؛ مع أنهم قد رووا قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - في أهل بيته: ((أنا حرب لمن حاربتم))، ونحوه مما يؤدي معناه.

فقد قدح النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيمن عادى أهل البيت، أو حاربهم؛ فلزمهم أنه رافضي، وهذا بين.

إلى قوله: فلا يخلو أهل السنة من أحد أمرين:

إما أن يقتدوا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته (ع)، ولزمهم التشيع، ولزمهم من الوصمة مالزم الشيعة.

أو لايقولوا بالمحبة لهم، لزمهم العداوة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأهل بيته (ع)؛ لأن القرآن قابل التشيع بالعداوة في قصة موسى {هذا من شيعته وهذا من عدوه فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه } [القصص: 15] فليتبوؤا أي الأمرين.

ولله من قال:

وأقسم ماجازوه في أهل بيته .... وفي نفسه إلا جزا أم عامر

صفحہ 195