170

[نقاش في معنى الصحبة]

ونقول لهم فيما يقعقعون به، ويموهون على من لانظر له، ولا رؤية عنده، في شأن الصحابة، التي أضاعوا بسببها حقوق الله، وحقوق رسوله، وحقوق الجامعين للصحابة والقرابة: إن أردتم الصحبة اللغوية على الإطلاق، التي هي الملازمة للغير، فليست من أسماء المدح والتعظيم في شيء؛ وقد سمى الله تعالى بها الخارج عن دينه، الكافر بربه.

قال عز وجل : {قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذي خلقك من تراب ثم من نطفة } [الكهف: 37].

وإن أردتم الصحبة الشرعية، التي تقتضي التجليل والتعظيم، والتبجيل والتكريم، المحمود أهلها في الكتاب الكريم، وسنة الرسول العظيم؛ فلا ولا كرامة؛ لاتطلق إلا لمستحقيها، الثابتين على الدين القويم، اللازمين لهدي الرسول الأمين، وصراطه المستقيم، الذين آمنوا به وعزروه ونصروه، واتبعوا النور الذي أنزل معه، ولم يبدلوا ولم يغيروا، حتى أتى الله كل منهم بقلب سليم.

ولا ريب أن لصحابة سيد المرسلين صلوات الله عليهم، وعلى الطاهرين من آلهم منزلة عظمى، ومرتبة كبرى؛ ولكن ذلك لمن خاف مقام ربه، ونهى النفس عن الهوى، ولم يستبدل الآخرة بالأولى؛ فأما من طغى، وآثر الحياة الدنيا، فإن الجحيم هي المأوى؛ بل ذنبه أعظم، وجرمه أطم؛ لمشاهدته لأنوار النبوة، وكفرانه لعظيم ماأنعم الله به عليه، كما أخبر الله تعالى في نساء نبيه صلى الله عليه وآله وسلم .

وعلى كل حال، فكل فضيلة لاتتم إلا بالسلامة من موجبات سخط ذي الجلال، ومحبطات صالح الأعمال؛ وقد قرعت سمعك النصوص المعلومة على العموم والخصوص؛ ومابعد كلام الله أحكم الحاكمين، وكلام رسوله صلى الله عليه وآله وسلم أصدق القائلين مقال /167

صفحہ 167