خلاصة اليومية والشذور
خلاصة اليومية والشذور
اصناف
كهة الأوابد والنعام
يحلو إذا كانت جلا
ميد الصخور هي الطعام
فنون الجنون
الجنون فنون، وفنون الجنون كثيرة لمن يريد أن يحصيها، لا أقصد جنون السراي الصفراء، ولا ذلك الجنون الأحمق الذي يعلن عن نفسه في الشوارع والأسواق ويستلفت من لا يلتفت إليه بالحجارة والصياح، كلا! بل أقصد هذا الجنون الخفي الذي لا يسلم إنسان تحت قبة السماء من شعبة منه، هذا الجنون الذي يقول عنه المثل الإنكليزي: «لو كان الجنون مرضا يؤلم لسمعت الصراخ من كل بيت»، فما أكثر المجانين الذين يذهبون ويجيئون بغير جوامع في أيديهم، ولا أغلال في أرجلهم في هذا البيمارستان العظيم!
الناموس الأخلاقي
الأصل في الأصل الأخلاقي أنه الحالة التي يتمنى كل إنسان أن يكون الناس عليها، حسب ما يبدو له أنه أضمن لعلاقاته معهم، فليست الأصول الأخلاقية بالقواعد التي تقضي المصلحة بالتمسك بها، بل كثيرا ما يجيء الأمر على عكس ذلك، ولكنها القواعد التي لو جرى عليها كل إنسان لأصبح الناس - كما يزعم واضعوها - أسعد حالا في مجموعهم مما هم الآن.
ولكن، أليس هناك فاصل بين المطلوب والحاصل؟ ألا يجب أن تقدر درجة حكم الإنسان على نفسه فيما يتعلق بمعاملاته مع الناس؟ إن أولئك الدعاة والوعاظ لا يرون من داع إلى بحث هذه الاعتبارات، يظنون أنه ليس بين المخطئ وبين العصمة إلا أن يعرف خطأه، كأن كل هؤلاء البغاة والأشرار ما كانوا بغاة وأشرارا إلا لأنهم لم يجدوا من يقول لهم إن ما هم فيه بغي وشر.
فمن قديم الزمان تكلم هؤلاء الناس عن الصدق والأمانة والفضيلة، وقالوا لهم: قوموا اصدقوا قوموا استقيموا، ولكن حتى الآن لم يوجد ذلك الرجل الصادق الذي لا يكذب، والأمين الذي لا يخون، والفاضل الذي لا يعرف ما يؤنبه عليه ضميره - وليس بحي الضمير من لا يسمع صوته مرة - على أنه لو وجد ذلك الرجل بين ظهرانينا لكان كمن يعامل الناس بصك يتقيد به من جانبه، ولكنهم هم من جانبهم لا يتقيدون به.
وليس أولئك الدعاة والوعاظ وحدهم أصحاب مبادئ أخلاقية، بل إن لكل رجل تراه مبدأ أو مبادئ من هذا القبيل، فكل رجل لا تروقه حالة الناس، وليس من رجل تروقه حالتهم يتمنى لو يكونون على غير ما هم عليه، فتسمع منهم من يقول: آه لو كان الناس أوفياء! ليتهم لا يخافون، ليت قويهم لا يقسو على ضعيفهم، ليتهم لا يبخل أغنياؤهم على فقرائهم، ليتهم لا يتباغضون، إلى غير ذلك من الأماني التي ربما لم تكن أبعد تحقيقا من سنن أولئك الأخلاقيين.
نامعلوم صفحہ