خلاصة اليومية والشذور
خلاصة اليومية والشذور
اصناف
القوة والأخلاق
إذا كانت الحياة صراعا بين القوة والضعف، يبقى فيه الظافر ويتوارى المهزوم، فالقوة باختلاف معانيها محبوبة إلى كل إنسان، والضعف باختلاف معانيه مكروه عند كل إنسان، وكذلك كل ما أفاد القوة فإنه محترم محبوب، وكل ما أفاد الضعف فإنه محتقر مرذول، ومن الأعمال ما يكون مستحسنا ومستقبحا باختلاف عمل القوة فيه، وهذا السطو كان مدعاة الإعجاب فأصبح مدعاة الاحتقار، وما تغير فيه إلا أداته؛ فقد كان يستعان له في العهد الماضي بالشجاعة والإقدام، فأصبح اليوم يستعان له بالجبن والنذالة، فلو حللنا أسمح الخلال وأنبل السجايا لما ألفيناها إلا إشارات تلمع إلى القوة من قريب أو بعيد، يتسم الإنسان مضطرا ليحمي بها نفسه ويمكن لها في الحياة.
فالصبر قوة؛ لأنه تغلب على الأمر الذي يفرق منه غير الصابر، وعدة يتدرع بها الصابر في الملمات.
والرحمة - وهي هنا ضد القسوة - قوة؛ لأنها لا تكون إلا من الأقوياء على الضعفاء ومن الوادعين على المبتلين.
والكرم قوة؛ لأنه علامة استغناء الرجل عن الناس بقدر احتياجهم إليه، كما أن بذل علامة القدرة اكتسابه في كل آن.
والقناعة قوة؛ لأنها تدل أيضا على استغناء الإنسان بنفسه عن الناس.
والتواضع قوة؛ كأن المتواضع يرى أن قدره أظهر من أن يتكلف إظهاره بنفسه.
والعفة قوة؛ لأن العفيف يزجر نفسه فيصونها عن زجر الغير لها، ويراعي حقوق الناس طوعا فيوقرها عن إكراههم له على مراعاتها.
والحلم قوة؛ لأن الحليم بالحلم لا يستفزه تطاول الناس كأنه أقل من أن يؤثر على مكانته.
والحياء قوة؛ لأنه ينزل صاحبه منزلة الوقار ويعصمه عن المهانة التي يلقاها أهل الوقاحة والابتذال.
نامعلوم صفحہ