خلاصة اليومية والشذور
خلاصة اليومية والشذور
اصناف
وقد يضحك الإنسان من نفسه إذا كان الاستهزاء لا يناله وحده، فلما كان ملوك أوروبا وأباطرتها وأمراؤها وسواسها وقوادها مجتمعين في سنة 1851 في فينا، وهم واثقون أنهم أحكموا الشبكة على بونابرت، وقد جلسوا يصلحون ما أفسده ويعيدون ما درسه من معالم أوروبا، أعلن في المجلس في 11 مارس من تلك السنة أن الرجل قد أفلت من جزيرة ألبا، وأنه قد عاد ثانية إمبراطورا على فرنسا، فوجموا هنيهة ثم ارتفعت لهم ضحكة طويلة عالية كأن كلا منهم يقول: إن هذا الكروسيكي لم يعبث بي وحدي، بل عبث بنا جميعا.
البكاء
يبكي الإنسان لغير ما يضحك له، يبكي حين يظهر به النقص والعجز ظهورا لا سبيل للمنجاة فيه، يبكي في المواضع التي يشعر لديها بالقهر التام، ويتحقق له تجرده عن الحول والقوة حيالها، في تلك المواضع يقول المسلم متمثلا: «لا حول ولا قوة إلا بالله» كأنه لا يريد أن يكون ضعيفا إلا أمام الله الذي يتساوى الناس عزيزهم وذليلهم في الضعف أمام حوله وطوله، والأطفال والمستضعفون أكثر الناس بكاء؛ لأنهم أقلهم اقتدارا، على أن عدم البكاء لا يفيد في أكثر الأحيان القدرة على دفع المصاب، فإن من أصحاب المظاهر والأبهة من يترفع عن البكاء ويتكلف الجلد والسكون حتى في الفجائع الفادحة؛ كأنهم يأبون الإقرار بالانقهار على كل حال.
الغنى والسعادة
لا تحسدن غنيا في تنعمه
قد يكثر المال مقرونا به الكدر
تصفو العيون إذا قلت مواردها
والماء عند ازدياد النيل يعتكر
الحرية الشخصية وتقدم الحركة الاقتصادية
في البلاد التي تشتبك فيها المصالح وتتوشج الأعمال تجد الناس ينساق بعضهم إلى معاملة بعض قسرا، وكثيرا ما لا يكون للرجل اختيار في معامليه أكثر من اختياره في أقربائه وذويه؛ فلا ينظر منهم ولا يقدر أن ينظر إلى غير الغرض الذي يقصدهم من قبله؛ فمن ثم كان كل عامل لا يعنى بغير تجويد عمله، وليكن بعد ذلك سكيرا أو مقامرا، نصرانيا أو يهوديا، ملحدا أو مؤمنا، محافظا أو حرا، فذلك ما لا يسأله عنه أحد؛ فاحترام الحرية الشخصية - الذي معناه سقوط رقابة البيئة عن الفرد - يكون في مثل هذه الأقطار على أتمه، بل يكون من الآداب الاضطرارية التي لا يحض عليها بالرسائل أو المقالات.
نامعلوم صفحہ