کاشف لذوی عقول
الكاشف لذوي العقول (تنظيم)
اصناف
(( وهو )) أي: المناسب المرسل (( ثلاثة أقسام :
(( ملائم )) .
(( وغريب )) .
(( وملغي ))
(( ف )) لقسم الأول (( الملائم المرسل )) وهو (( ما لم يشهد له أصل معين بالإعتبار )) .يعني: أنه لم يثبت اعتبار عينه في عين الحكم أصلا . (( لكنه مطابق لبعض مقاصد الشرع الجملية )) وذلك
(( كقتل المسلمين المترس بهم عند الضرورة )) . يعني إذا ترس الكفار بهم وقصدونا، فإن في قتلهم مصلحة راجحة، وهي حفظ بيضة الإسلام . وقد دعت إليه الضرورة، وهي المحافظة على الإسلام، فحينئذ يجوز قتلهم . ولا دليل على الجواز إلا القياس المرسل، ورعاية الأ صلح لجملة الإسلام . ولا أصل له معين يرد إليه ويشهد له بالإعتبار، مما ورد فيه نص، أو إجماع .وإنما يرد إلى جملي وهو رعاية مصالح الإسلام، فقد طابق بعض مقاصد الشرع الجملية، وهي رعاية المصالح فيقاس عليها .
(( وكقتل الزنديق )) إذا ظفرنا به، وهو من ينكر القول بحدوث العالم ويقول بقدمه، فإنه يقتل (( وإن اظهر التوبة )) . فإن توبته لا تقبل، ولا يصير بذلك محقون الدم، بل يسفك ويقتل . وذلك لأن مذهبه التقية بأن يظهر خلاف ما يدين به، فلو قبلناها لم يمكن زجر زنديق أصلا، والزجر مقصود في الشرع . فلم يرجع بذلك إلى أصل معين يشهد له بالإعتبار، بل يرجع فيه إلى مصلحة جملية اعتبرها الشرع فقسناه عليها، وهي الزجر على سبيل الجملة .
(( وكقولنا يحرم النكاح على العاجز عن الوطء من تعصي لتركه )). فإن من قال بذلك لا حجة له إلا القياس المرسل، وهو أنه يعرضها لفعل القبيح، والشرع يمنع من تعريض الغير لفعل القبيح في بعض الصور، نحو المنع من الخلوة بغير المحرم من النساء، للإحتراز من المعصية ، فلا أصل له معين يشهد له بالإعتبار، بل مرجعه إلى مصلحة جملية اعتبرها الشرع، وهي منعه من تعريض الغير لفعل القبيح .
صفحہ 82