ومن غيره: حاصل ذلك أن هذا المجيب الذي هو سعيد بن خلفان لم يطلع على نص في كتب المذهب على جواز ضرب الأدب في باطن القدمين، وإنما اطلع على قول في مسألة من مسائل الفقه لبعض هي ضرب الأدب في باطن القدمين قاس عليها ضرب الأدب في باطنهما، وأنه وجد في مثل هذه المسألة التي هي ضرب الأدب في باطنهما لم يجز للسائل أو غيره أن يضرب الأدب في باطنهما حتى يرى النظر على الجواز، والموجود في الأثر منعه، وإن كان المشهور والمعمول به المنع في المسألة التي قاس عليها المسألة التي هي ضرب الأدب في باطنهما، فكيف يجوز له القياس على ما هو غير مشهور وغير معمول به؟ مع أن التحقيق مختص بالمجتهد فيمن وبمن يقاربه إن اضطر هذا المقارب، وإن التحقيق عندي ما تأمل في هذه العبارة بعد كمالات الاجتهاد لي. <2/ 348> والحمد لله أن لا يصح إلا على ما ثبت بنص القرآن والسنة والإجماع.
وأما القياس على كلام الأشياخ فإنما يجوز لمثل هذا المجيب إن ضاق الوقت ولم يجد مجتهدا يعبر له ولا أثرا بالجواز والمنع، ولا يجوز للسائل ولا لنحوه مما عاصرته في هذه البلاد لعدم قربهم ممن يقارب الاجتهاد، وقد أرسلت لسعيد بن خلفان أنا وغيري من تلاميذي: إن وجدت نصا في كتب المذهب على جواز ضرب الأدب في باطن القدمين فأخبرنا به وانسبه إلى كتابه، فالتجأ إلى القياس المذكور الذي رأيت بطلانه آنفا أو نحوه، وقد ذكرت أدلة منع الضرب على القدمين في الحاشية التي كتبت على كلام الشيخ سعيد بن قاسم الجربي القاطن بمصر، ومنها قوله تعالى: {فاضربوا فوق الاعناق واضربوا منهم كل بنان} [سورة الأنفال: 12]، أي أطراف اليدين والرجلين، فالضرب فيها مؤلم جدا، إذ أرشد الله الملائكة لمجرد الضرب فيها أو بقطعها لما سألوا كيف نقاتل بني آدم ولا يعرفون. فانظر هميان الزاد إلى دار المعاد.
رجع: ولقد أتتني أسئلة في هذا المعنى فأجيب فيها عن نظر.
صفحہ 50