506

وطواه [1]، وهو حامل جر مملوءا ماء على مطاه [2]، وحاله يعطف عليه القلوب القاسية عند مرآه، فاستوقف الحسن (عليه السلام) وقال: يا بن رسول الله أنصفني، فقال (عليه السلام): في أي شيء؟ فقال: جدك يقول: الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر، وأنت مؤمن وأنا كافر، فما أرى الدنيا إلا جنة لك تتنعم بها وتستلذ فيها؟ وما أراها إلا سجنا لي قد أهلكني ضرها وأتلفني فقرها؟

فلما سمع الحسن (عليه السلام) كلامه أشرق عليه نور التأييد، واستخرج الجواب بفهمه من خزانة علمه، وأوضح لليهودي خطأ ظنه، وخطل زعمه، وقال: يا شيخ! لو نظرت إلى ما أعد الله لي وللمؤمنين في الدار الآخرة مما لا عين رأت ولا أذن سمعت، لعلمت أني قبل انتقالي إليه في هذه الدنيا في سجن ضنك، ولو نظرت إلى ما أعد الله لك ولكل كافر في الدار الآخرة من سعير نار الجحيم، ونكال عذاب المقيم، لرأيت أنك قبل مصيرك إليه الآن في جنة واسعة، ونعمة جامعة .

فانظر إلى هذا الجواب الصادع بالصواب كيف قد تفجرت بمستعذبه عيون علمه، وأينعت بمستغربه فنون فهمه، فيا له جوابا ما أمتنه، وصوابا ما أبينه، وخطابا ما أحسنه، صدر عن علم مقتبس من مشكاة نور النبوة، وتأييد موروث من آثار معالم الرسالة (هذا آخر كلام ابن طلحة).

نقلت من كتاب معالم العترة الطاهرة للجنابذي رحمة الله عليه عن عقبة ابن الحرث قال: مر النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) مع أبي بكر رضي الله عنه إذ رأى الحسن بن علي (عليه السلام) وهو يلعب، فأخذه فحمله على عاتقه فقال: بأبي شبيه النبي لا شبيها بعلي، قال: وعلي (عليه السلام) يتبسم.

وعن ابن مالك قال: كان الحسن بن علي (عليهما السلام) أشبههم برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن إسماعيل بن أبي خالد قال: قلت لأبي جحيفة: هل رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ قال: نعم، وكان الحسن بن علي (عليه السلام) يشبهه (صلى الله عليه وآله وسلم).

وعن أبي هريرة قال: ما رأيت الحسن بن علي (عليهما السلام) إلا فاضت عيناي دموعا، وذلك أن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) خرج ذات يوم فوجدني في المسجد فأخذ بيدي فاتكأ علي ثم انطلقت معه حتى جئنا إلى سوق بني قينقاع، فما كلمني فطاف فنظر، ثم رجع

صفحہ 511