504

حرب، وجدتي خديجة وجدتك فتيلة، فلعن الله أخملنا ذكرا [1] وألأمنا حسبا، وشرنا قدما، وأقدمنا كفرا ونفاقا، فقال طوائف من أهل المسجد: آمين آمين.

وخرج الحسن إلى المدينة كاظما غيظه ، منتظرا أمر ربه، لازما منزله إلى أن تم لمعاوية عشر سنين من إمارته، وأراد أخذ البيعة لابنه، دس إلى زوجة الحسن (عليه السلام) جعدة بنت الأشعث بن قيس من حملها على سمه، وأرسل إليها مائة ألف درهم، وضمنه تزويجها بابنه يزيد، فسقته السم، فبقي أربعين يوما مريضا ومضى لسبيله في صفر في من سنة خمسين من الهجرة، وعمره يومئذ ثمان وأربعون سنة.

وكانت خلافته عشر سنين، وتولى أخوه ووصيه الحسين (عليهما السلام) غسله وتكفينه، ودفنه عند جدته فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف (عليهما السلام).

السادس: في علمه (عليه السلام)

قال الشيخ كمال الدين بن طلحة: كان الله عز وعلا قد رزقه الله الفطرة الثاقبة في إيضاح مراشد ما يعانيه، ومنحه الفطنة الصائبة لإصلاح قواعد الدين ومبانيه، وخصه بالجبلة التي ردت لها أخلاف مادتها بسور العلم ومعانيه، ومرت له أطباء الاهتداء من نجدى جده وأبيه [2]، فجنى بفكرة منجبة نجاح مقاصد ما يقتفيه، وقريحة مصحبة في كل مقام يقف فيه، وكان يجلس في مسجد رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) ويجتمع الناس حوله، فيتكلم بما يشفي غليل السائلين ويقطع حجج القائلين.

وروى الإمام أبو الحسن علي بن أحمد الواحدي رحمه الله في تفسيره الوسيط ما يرفعه بسنده أن رجلا قال: دخلت مسجد المدينة فإذا أنا برجل يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) والناس حوله، فقلت له: أخبرني عن شاهد ومشهود @HAD@ [3] فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم عرفة، فجزته إلى آخر يحدث، فقلت له:

أخبرني عن شاهد ومشهود @HAD@ فقال: نعم، أما الشاهد فيوم الجمعة، وأما المشهود فيوم النحر، فجزتهما إلى غلام كأن وجهه الدينار وهو يحدث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)،

صفحہ 509