من يشاء من عباده، والعاقبة للمتقين». وكان ذلك آخر سنة عشر، وكان مسيلمة يدعى أنه أشرك مع النبي صلى الله عليه وسلم الأمر، فقال له أتباعه: لقد جفت آبارنا، وإن محمدا دعا لأصحابه، فجاشت آبارهم، بعد ما جاء إلى أحد آبارهم وشرب وتمضمض منه، ثم مج مجة منه، فأفرغوه في تلك الآبار، ففعل مسيلمة كذلك، فغاصت تلك الآبار حين طرح فيها الماء الذى تمضمض به.
وجاءه رجل، فقال له: يا مسيلمة أبرك على ولدى، فإن محمدا يبرك على أولاد أصحابه، فلم يمسح مسيلمة رأس صبي وحنكه إلا لتغ وأقرع رأسه، ولم يتوضأ على أرض إلا وسخت، ولم ينبت فيها شىء.
ووضع عن أتباعه الصلاة، وأحل لهم الخمر والزنا، واتبعته بنو حنيفة إلا قليل منهم، وغلب على هجر اليمامة. وقيل: أتته امرأة من بنى تميم من ولد يربوع بن حنظلة(1) يقال لها سجاع(2)، كانت تعبر الرؤيا، ثم تنبأت، واتبعها ناس من قومها، فلما سمعت بمسيلمة ركبت إليه في نفر من قومها لتناظره، فلما وصلت إليه، قال لقومه: اضربوا لها قبة لعلها تذكر الباءة، فضربت لها قبة، فلما دخل عليها مسيلمة، قالت له: اعرض على ما عندك وما أنزل عليك،
صفحہ 53