إذا ذكرت ليلى يشد بها قبضا
كأن فجاج الأرض حلقة خاتم
علي فما تزداد طولا ولا عرضا «إن قلب السامع لينقبض، وإن صدره ليحرج لهذا الوصف، ومع هذا أي شعر أبرع من هذا الشعر وأي شاعر أطبع وأعشق من المجنون؟»
وليس العشق الصادق حين يشب أواره وتتأزم حلقاته بالعاطفة التي يود صاحبها دوامها ويستريح إلى مناجاتها، كلا، وإنما هو غمة مطبقة يود المبتلى بها لو تنقضي لساعتها، ويقوم في نفسه عراك لا تهدأ ثائرته، ولا يهنأ بالغلبة فيه؛ لأنه هو الغالب وهو المغلوب، وكأنما ينزع نفسه من نفسه، فيضيق ذرعا ويغوث من كرب هذا النزاع: نزاع الحيرة التي يقول فيها المجنون:
فوالله ما في القرب لي منك راحة
ولا البعد يسليني ولا أنا صابر
ووالله ما أدري بأية حيلة
وأي مرام أو خطار أخاطر «وكان كاتيولس الشاعر الروماني يدعو الآلهة قائلا: أيتها الآلهة، إن كانت لك رحمة بالقلوب الصديعة المشفية، فبحق براءتي عليك إلا ما نظرت إلى عذابي، ورثيت لما بي، ومسحت عني هذا الوباء الماحق، والبلاء اللاحق، وهذه اللوعة التي تسربت رعدتها في عروقي فنفت الهناءة عن قلبي.»
وهي رعدة عروة التي يقول فيها:
وإني لتعروني لذكراك رعدة
نامعلوم صفحہ