605

جامع الرسائل

جامع الرسائل

ایڈیٹر

د. محمد رشاد سالم

ناشر

دار العطاء

ایڈیشن

الأولى ١٤٢٢هـ

اشاعت کا سال

٢٠٠١م

پبلشر کا مقام

الرياض

اصناف
Hanbali
علاقے
شام
سلطنتیں اور عہد
مملوک
التَّنْعِيم بهَا لَيْسَ هُوَ حَقِيقَة وَاحِدَة مستوية فِي بنى آدم بل هم متفاوتون فِي قدرهَا ووصفها تَفَاوتا عَظِيما
فَإِن من النَّاس من يتنعم بِنَوْع من الْأَطْعِمَة والأشربة الَّذِي يتأذي بهَا غَيره إِمَّا لاعتياده بِبَلَدِهِ وَإِمَّا لموافقته مزاجه وَإِمَّا لغير ذَلِك
وَمن النَّاس من يتنعم بِنَوْع من المناكح لَا يُحِبهَا غَيره كمن سكن الْبِلَاد الجنوبية فَإِنَّهُ يتنعم بِنِكَاح السمر وَمن سكن الْبِلَاد الشمالية فَإِنَّهُ يتنعم بِنِكَاح الْبيض
وَكَذَلِكَ اللبَاس والمساكن فَإِن أَقْوَامًا يتنعمون من الْبرد بِمَا يتأذي بِهِ غَيرهم وأقواما يتنعمون من المساكن بِمَا يتأذي بِهِ غَيرهم بِحَسب الْعَادة والطباع
وَكَذَلِكَ الْأَزْمِنَة فَإِنَّهُ فِي الشتَاء يتنعم الْإِنْسَان بِالْحرِّ وَفِي الصَّيف يتنعم بالبرد
وأصل ذَلِك أَن التنعم فِي الدُّنْيَا بِحَسب الْحَاجة إِلَيْهَا وَالِانْتِفَاع بهَا فَكل مَا كَانَت الْحَاجة أقوي وَالْمَنْفَعَة أَكثر كَانَ التنعم واللذة أكمل وَالله قد أَبَاحَ للْمُؤْمِنين الطَّيِّبَات
فَالَّذِينَ يقتصدون فِي المآكل نعيمهم بهَا أَكثر من نعيم المسرفين فِيهَا فَإِن أُولَئِكَ إِذا أدمنوها وألفوها لَا يبقي لهَذَا عِنْدهم كَبِير لَذَّة مَعَ أَنهم قد لَا يصبرون عَنْهَا وتكثر أمراضهم بِسَبَبِهَا

2 / 340