823

حدثني محمد بن عبيد المحاربي، قال: ثنا أبو الأحوص، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: ما رأيتهم إلا قد اتفقوا أن ما مات ولم يدع ولدا ولا والدا أنه كلالة. حدثنا تميم بن المنتصر، قال: ثنا إسحاق بن يوسف، عن شريك، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: ما رأيتهم إلا قد أجمعوا أن الكلالة: الذي ليس له ولد ولا والد. حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: الكلالة: ما خلا الولد والوالد. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن فضيل، عن أشعث، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، قال: أدركتهم وهم يقولون: إذا لم يدع الرجل ولدا ولا والدا ورث كلالة. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة } والكلالة: الذي لا ولد له ولا والد، لا أب ولا جد ولا ابن ولا ابنة، فهولاء الإخوة من الأم. حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا محمد بن جعفر، عن شعبة، عن الحكم، قال في الكلالة: ما دون الولد والوالد. حدثنا يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الكلالة كل من لا يرثه والد ولا ولد، وكل من لا ولد له ولا والد فهو يورث كلالة من رجالهم ونسائهم. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة والزهري وأبي إسحاق، قال: الكلالة: من ليس له ولد ولا والد. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن محمد، عن معمر، عن الزهري وقتادة وأبي إسحاق، مثله. وقال آخرون: الكلالة: ما دون الولد. وهذا قول عن ابن عباس، وهو الخبر الذي ذكرناه قبل من رواية طاووس عنه أنه ورث الإخوة من الأم السدس مع الأبوين. وقال آخرون: الكلالة: ما خلا الوالد. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا سهل بن يوسف، عن شعبة، قال: سألت الحكم عن الكلالة؟ قال: فهو ما دون الأب. واختلف أهل العربية في الناصب للكلالة فقال بعض البصريين: إن شئت نصبت كلالة على خبر كان، وجعلت «يورث» من صفة الرجل، وإن شئت جعلت «كان» تستغني عن الخبر نحو: وقع، وجعلت نصب كلالة على الحال: أي يورث كلالة، كما يقال: يضرب قائما. وقال بعضهم: قوله «كلالة»، خبر «كان»، لا يكون الموروث كلالة، وإنما الوارث الكلالة. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي: أن الكلالة منصوب على الخروج من قوله { يورث } وخبر «كان» «يورث». والكلالة وإن كانت منصوبة بالخروج من يورث، فليست منصوبة على الحال، ولكن على المصدر من معنى الكلام، لأن معنى الكلام وإن كان رجل يورث متكلله النسب كلالة، ثم ترك ذكر متكلله اكتفاء بدلالة قوله: «يورث» عليه.

واختلف أهل العلم في المسمى كلالة، فقال بعضهم: الكلالة: الموروث، وهو الميت نفسه، سمي بذلك إذا ورثه غير والده وولده. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي قولهم في الكلالة، قال: الذي لا يدع والدا ولا ولدا. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا ابن عيينة، عن سليمان الأحول، عن طاووس، عن ابن عباس، قال: كنت آخر الناس عهدا بعمر رضي الله عنه، فسمعته يقول ما قلت، قلت: وما قلت؟ قال: الكلالة: من لا ولد له. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي ويحيى بن آدم، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن سليم بن عبد، عن ابن عباس، قال: الكلالة: من لا ولد له ولا والد. وقال آخرون: الكلالة: هي الورثة الذين يرثون الميت إذا كانوا إخوة أو أخوات أو غيرهم إذا لم يكونوا ولدا ولا والدا على ما قد ذكرنا من اختلافهم في ذلك. وقال آخرون: بل الكلالة: الميت والحي جميعا. ذكر من قال ذلك: حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: الكلالة: الميت الذي لا ولد له ولا والد، والحي كلهم كلالة، هذا يرث بالكلالة، وهذا يورث بالكلالة. قال أبو جعفر: والصواب من القول في ذلك عندي ما قاله هؤلاء، وهو أن الكلالة الذين يرثون الميت من عدا ولده ووالده، وذلك لصحة الخبر الذي ذكرناه عن جابر بن عبد الله أنه قال: قلت يا رسول الله، إنما يرثني كلالة، فكيف بالميراث؟ وبما: حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن ابن عون، عن عمرو بن سعيد، قال: كنا مع حميد بن عبد الرحمن في سوق الرقيق، قال: فقام من عندنا ثم رجع، فقال: هذا آخر ثلاثة من بني سعد حدثوني هذا الحديث، قالوا: مرض سعد بمكة مرضا شديدا، قال: فأتاه رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، فقال: يا رسول الله لي مال كثير، وليس لي وارث إلا كلالة، فأوصي بمالي كله؟ فقال: «لا». حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا إسحاق بن سويد، عن العلاء بن زياد، قال: جاء شيخ إلى عمر رضي الله عنه، فقال: إني شيخ وليس لي وارث إلا كلالة أعراب متراخ نسبهم، أفأوصي بثلث مالي؟ قال: لا. فقد أنبأت هذه الأخبار عن صحة ما قلنا في معنى الكلالة وأنها ورثة الميت دون الميت ممن عدا والده وولده. القول في تأويل قوله تعالى: { وله أخ أو أخت فلكل وحد منهما السدس فإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء فى الثلث }.

يعني بقوله جل ثناؤه: { وله أخ أو أخت } وللرجل الذي يورث كلالة أخ أو أخت يعني أخا أو أختا من أمه. كما: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم، عن سعد، أنه كان يقرأ: { وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت } قال سعد: لأمه. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، قال: سمعت القاسم بن ربيعة يقول: قرأت على سعد: { وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت } قال سعد: لأمه. حدثني محمد بن المثنى، قال: ثنا وهب بن جرير، قال: ثنا شعبة، عن يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة بن قانف، قال: قرأت على سعد، فذكر نحوه. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: أخبرنا هشيم، قال: أخبرنا يعلى بن عطاء، عن القاسم بن ربيعة، قال: سمعت سعد بن أبي وقاص قرأ: «وإن كان رجل يورث كلالة وله أخ أو أخت» من أمه. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { وله أخ أو أخت } فهؤلاء الإخوة من الأم إن كان واحدا فله السدس، وإن كانوا أكثر من ذلك فهم شركاء في الثلث، ذكرهم وأنثاهم فيه سواء. حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { وإن كان رجل يورث كللة أو امرأة وله أخ أو أخت } فهؤلاء الإخوة من الأم، فهم شركاء في الثلث، سواء الذكر والأنثى. وقوله: { فلكل وحد منهما السدس } إذا انفرد الأخ وحده أو الأخت وحدها، ولم يكن أخ غيره أو غيرها من أمه فله السدس من ميراث أخيه لأمه، فإن اجتمع أخ وأخت أو أخوان لا ثالث معهما لأمهما، أو أختان كذلك، أو أخ وأخت ليس معهما غيرهما من أمهما، فلكل واحد منهما من ميراث أخيهما لأمهما السدس. { وإن كانوا أكثر من ذلك } يعني: فإن كان الإخوة والأخوات لأم الميت الموروث كلالة أكثر من اثنين، { فهم شركاء فى الثلث } يقول: فالثلث الذي فرضت لاثنيهم إذا لم يكن غيرهما من أمهما ميراثا لهما من أخيهما الميت الموروث كلالة شركة بينهم إذا كانوا أكثر من اثنين إلى ما بلغ عددهم على عدد رؤوسهم، لا يفضل ذكر منهم على أنثى في ذلك، ولكنه بينهم بالسوية. فإن قال قائل: وكيف قيل وله أخ أو أخت، ولم يقل لهما أخ أو أخت، وقد ذكر قبل ذلك «رجل أو امرأة»، فقيل: وإن كان رجل يورث كلالة أو امرأة؟ قيل: إن من شأن العرب إذا قدمت ذكر اسمين قبل الخبر فعطفت أحدهما على الآخر بأو ثم أتت بالخبر أضافت الخبر إليهما أحيانا وأحيانا إلى أحدهما، وإذا أضافت إلى أحدهما، كان سواء عندها إضافة ذلك إلى أي الأسمين اللذين ذكرتهما إضافته، فتقول: من كان عنده غلام أو جارية فليحسن إليه، يعني: فليحسن إلى الغلام، وفليحسن إليها، يعني: فليحسن إلى الجارية، وفليحسن إليهما.

وأما قوله: { فلكل وحد منهما السدس } وقد تقدم ذكر الأخ والأخت بعطف أحدهما على الآخر، والدلالة على أن المراد بمعنى الكلام أحدهما في قوله: { وله أخ أو أخت } فإن ذلك إنما جاز لأن معنى الكلام: فلكل واحد من المذكورين السدس. القول في تأويل قوله تعالى: { من بعد وصية يوصى بها أو دين غير مضار وصية من الله والله عليم حليم }. يعني جل ثناؤه بقوله: { من بعد وصية يوصى بها }: أي هذا الذي فرضت لأخي الميت الموروث كلالة وأخته أو إخوته وأخواته من ميراثه وتركته، إنما هو لهم من بعد قضاء دين الميت الذي كان عليه يوم حدث به حدث الموت من تركته، وبعد إنفاذ وصاياه الجائزة التي يوصي بها في حياته لمن أوصى له بها بعد وفاته. كما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { من بعد وصية يوصى بها أو دين } والدين أحق ما بدىء به من جميع المال، فيؤدى عن أمانة الميت، ثم الوصية، ثم يقسم أهل الميراث ميراثهم. وأما قوله: { غير مضار } فإنه يعني تعالى ذكره: من بعد وصية يوصي بها غير مضار ورثته في ميراثهم عنه. كما: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله: { غير مضار } قال: في ميراث أهله. حدثني القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: { غير مضار } قال: في ميراث أهله. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثني يزيد، قال: ثني سعيد، عن قتادة، قوله: { غير مضار وصية من الله } إن الله تبارك وتعالى كره الضرار في الحياة وعند الموت ونهى عنه وقدم فيه، فلا تصلح مضارة في حياة ولا موت. حدثني نصر بن عبد الرحمن الأودي، قال: ثنا عبيدة بن حميد، وثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية جميعا، عن داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس في هذه الآية: { غير مضار وصية من الله والله عليم حليم } قال: الضرار في الوصية من الكبائر. حدثنا ابن أبي الشوارب، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: الضرار في الوصية من الكبائر. حدثنا حميد بن مسعدة، قال: ثنا بشر بن المفضل، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس مثله.

حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا عبد الوهاب، قال: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الحيف في الوصية من الكبائر. حدثنا ابن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي وعبد الأعلى، قالا: ثنا داود، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: الضرار والحيف في الوصية من الكبائر. حدثني موسى بن سهل الرملي، قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم أبو النصر، قال: ثنا عمر بن المغيرة، قال: ثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال:

" الضرار في الوصية من الكبائر "

حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا هشيم، قال: أخبرنا أبو عمرو التيمي، عن أبي الضحى، قال: دخلت مع مسروق على مريض، فإذا هو يوصي، قال: فقال له مسروق: اعدل لا تضلل ونصبت «غير مضار» على الخروج من قوله: { يوصى بها }. وأما قوله: { وصية } فإن نصبه من قوله: { يوصيكم الله فى أولدكم للذكر مثل حظ الأنثيين } وسائر ما أوصى به في الاثنين، ثم قال: { وصية من الله } مصدرا من قوله: { يوصيكم }. وقد قال بعض أهل العربية: ذلك منصوب من قوله: { فلكل وحد منهما السدس وصية من الله } قال: هو مثل قولك: لك درهمان نفقة إلى أهلك. والذي قلناه بالصواب أولى، لأن الله جل ثناؤه افتتح ذكر قسمة المواريث في هاتين الآيتين بقوله: { يوصيكم الله } ثم ختم ذلك بقوله: { وصية من الله } أخبر أن جميع ذلك وصية منه به عباده، فنصب قوله: { وصية } على المصدر من قوله: { يوصيكم } أولى من نصبه على التفسير من قوله: { فلكل وحد منهما السدس } لما ذكرنا. ويعني بقوله تعالى ذكره: { وصية من الله }: عهدا من الله إليكم فيما يجب لكم من ميراث من مات منكم. { والله عليم } يقول: ذو علم بمصالح خلقه ومضارهم، ومن يستحق أن يعطى من أقرباء من مات منكم وأنسبائه من ميراثه، ومن يحرم ذلك منهم، ومبلغ ما يستحق به كل من استحق منهم قسما، وغير ذلك من أمور عباده ومصالحهم. { حليم } يقول: ذو حلم على خلقه، وذو أناة في تركه معاجلتهم بالعقوبة على ظلم بعضهم بعضا في إعطائهم الميراث لأهل الجلد والقوة من ولد الميت وأهل الغناء والبأس منهم، دون أهل الضعف والعجز من صغار ولده وإناثهم.

[4.13]

قال أبو جعفر: اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: { تلك حدود الله } ، فقال بعضهم: يعني به: تلك شروط الله. ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { تلك حدود الله } يقول: شروط الله. وقال آخرون: بل معنى ذلك: تلك طاعة الله. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثنا معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: { تلك حدود الله } يعني: طاعة الله، يعني : المواريث التي سمى الله. وقال آخرون: معنى ذلك: تلك سنة الله وأمره. وقال آخرون: بل معنى ذلك: تلك فرائض الله. قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب ما نحن مبينوه، وهو أن حد كل شيء ما فصل بينه وبين غيره، ولذلك قيل لحدود الدار وحدود الأرضين: حدود، لفصولها بين ما حد بها وبين غيره، فكذلك قوله: { تلك حدود الله } معناه: هذه القسمة التي قسمها لكم ربكم، والفرائض التي فرضها لأحيائكم من موتاكم في هذه الآية على ما فرض وبين في هاتين الآيتين حدود الله، يعني: فصول ما بين طاعة الله ومعصيته في قسمكم مواريث موتاكم، كما قال ابن عباس. وإنما ترك طاعة الله، والمعني بذلك حدود طاعة الله اكتفاء بمعرفة المخاطبين بذلك بمعنى الكلام من ذكرها. والدليل على صحة ما قلنا في ذلك قوله: { ومن يطع الله ورسوله }... والآية التي بعدها: { ومن يعص الله ورسوله }. فتأويل الآية إذا: هذه القسمة التي قسم بينكم أيها الناس عليها ربكم مواريث موتاكم، فصول فصل بها لكم بين طاعته ومعصيته، وحددو لكم تنتهون إليها فلا تتعدوها، وفصل منكم أهل طاعته من أهل معصيته فيما أمركم به من قسمة مواريث موتاكم بينكم، وفيما نهاكم عنه منها. ثم أخبر جل ثناؤه عما أعد لكل فريق منهم، فقال لفريق أهل طاعته في ذلك: { ومن يطع الله ورسوله } في العمل بما أمره به والانتهاء إلى ما حده له في قسمة المواريث وغيرها، ويجتنب ما نهاه عنه في ذلك وغيره { يدخله جنت تجرى من تحتها الأنهر } ، فقوله: { يدخله جنت } يعني: بساتين تجري من تحت غروسها وأشجارها الأنهار. { خلدين فيها } يقول: باقين فيها أبدا، لا يموتون فيها، ولا يفنون، ولا يخرجون منها. { وذلك الفوز العظيم } يقول: وإدخال الله إياهم الجنان التي وصفها على ما وصف من ذلك الفوز العظيم يعني: الفلح العظيم. وبنحو ما قلنا في ذلك، قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: { تلك حدود الله ومن يطع الله ورسوله يدخله }... الآية، قال: في شأن المواريث التي ذكر قبل. حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قوله: { تلك حدود الله } التي حد لخلقه وفرائضه بينهم من الميراث والقسمة، فانتهوا إليها ولا تعدوها إلى غيرها.

[4.14]

نامعلوم صفحہ