1012

يعني بذلك جل ثناؤه: فأما الذين صدقوا بالله، وأقروا بوحدانيته، وما بعث به محمدا صلى الله عليه وسلم من أهل الملل { واعتصموا به } يقول: وتمسكوا بالنور المبين الذي أنزل إلى نبيه كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج { واعتصموا به } قال: بالقرآن. { فسيدخلهم في رحمة منه وفضل } يقول: فسوف تنالهم رحمته التي تنجيهم من عقابه وتوجب لهم ثوابه ورحمته وجنته ، ويلحقهم من فضله ما ألحق أهل الإيمان به والتصديق برسله. { ويهديهم إليه صراطا مستقيما } يقول: ويوفقهم لإصابة فضله الذي تفضل به على أوليائه، ويسددهم لسلوك منهج من أنعم عليه من أهل طاعته، ولاقتفاء آثارهم، واتباع دينهم. وذلك هو الصراط المستقيم، وهو دين الله الذي ارتضاه لعباده، وهو الإسلام. ونصب الصراط المستقيم على القطع من الهاء التي في قوله «إليه».

[4.176]

يعني تعالى ذكره بقوله: { يستفتونك } يسألونك يا محمد أن تفتيهم في الكلالة. وقد بينا معنى الكلالة فيما مضى بالشواهد الدالة على صحته، وقد ذكرنا اختلاف المختلفين فيه فأغنى ذلك عن إعادته، وبينا أن الكلالة عندنا ما عدا الولد والوالد. { إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك } يعني بقوله: { إن امرؤ هلك }: إن إنسان من الناس مات. كما: حدثنا محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن مفضل، قال: ثنا أسباط، عن السدي: { إن امرؤ هلك } يقول: مات. { ليس له ولد } ذكر ولا أنثى { وله أخت } يعني: وللميت أخت لأبيه وأمه، أو لأبيه. { فلها نصف ما ترك } يقول: فلأخته التي تركها بعده بالصفة التي وصفنا نصف تركته ميراثا عنه دون سائر عصبته، وما بقي فلعصبته. وذكر أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم همهم شأن الكلالة، فأنزل الله تبارك وتعالى فيها هذه الآية. ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة فسألوا عنها نبي الله، فأنزل الله في ذلك القرآن: { إن امرؤ هلك ليس له ولد } فقرأ حتى بلغ: { والله بكل شيء عليم }. قال: وذكر لنا أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه قال في خطبته: ألا إن الآية التي أنزل الله في أول سورة النساء في شأن الفرائض أنزلها الله في الولد والوالد، والآية الثانية أنزلها في الزوج والزوجة والإخوة من الأم، والآية التي ختم بها سورة النساء أنزلها في الإخوة والأخوات من الأب والأم، والآية التي ختم بها سورة الأنفال أنزلها في

وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله

[الأنفال: 75] مما جرت الرحم من العصبة. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا جرير، عن الشيباني، عن عمرو بن مرة، عن سعيد بن المسيب، قال: سأل عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وسلم عن الكلالة، فقال:

" أليس قد بين الله ذلك؟ "

قال فنزلت: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }. حدثنا مؤمل بن هشام أبو هشام، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدستوائي، قال: ثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله، قال: اشتكيت وعندي تسع أخوات لي أو سبع «أبو جعفر الذي يشك» فدخل علي النبي صلى الله عليه وسلم، فنفخ وجهي، فأفقت وقلت: يا رسول الله، ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: «أحسن»، قلت: الشطر؟ قال: «أحسن». ثم خرج وتركني، ثم رجع إلي فقال:

" يا جابر إني لا أراك ميتا من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل في الذي لاخواتك فجعل لهن الثلثين "

قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }. حدثنا محمد بن المثنى، قال: ثنا ابن أبي عدي، عن هشام، يعني الدستوائي، عن أبي الزبير، عن جابر، عن النبي صلى الله عليه وسلم، مثله. حدثني المثنى، قال: ثنا سفيان بن عيينة، عن ابن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، قال: مرضت فأتاني النبي صلى الله عليه وسلم يعودني هو وأبو بكر، وهما ماشيان، فوجدوني قد أغمى علي، فتوضأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم صب علي من وضوئه، فأفقت، فقلت: يا رسول الله كيف أقضي في مالي، أو كيف أصنع في مالي؟ وكان له تسع أخوات ولم يكن له والد ولا ولد. قال: فلم يجبني شيئا حتى نزلت آية الميراث: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }... إلى آخر السورة. قال ابن المنكدر: قال جابر: إنما أنزلت هذه الآية في. وكان بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن هذه الآية هي آخر آية أنزلت من القرآن. ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد، قال: ثنا يحيى بن واضح، قال: ثنا الحسين بن واقد، عن أبي إسحاق، عن البراء بن عازب، قال: سمعته يقول: إن آخر آية نزلت من القرآن: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }. حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا أبي، عن ابن أبي خالد، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: آخر آية نزلت من القرآن: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }. حدثنا محمد بن خلف، قال: ثنا عبد الصمد بن النعمان، قال: ثنا مالك بن مغول، عن أبي السفر، عن البراء، قال: آخر آية نزلت من القرآن: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }. حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني، قال: ثنا مصعب بن المقدام، قال: ثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء، قال: آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر آية نزلت خاتمة سورة النساء: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة }. واختلف في المكان الذي نزلت فيه الآية، فقال جابر بن عبد الله: نزلت في المدينة. وقد ذكرت الرواية بذلك عنه فيما مضى بعضها في أول السورة عند فاتحة آية المواريث، وبعضها في مبتدإ الإخبار عن السبب الذي نزلت فيه هذه الآية. وقال آخرون: بل أنزلت في مسير كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا محمد بن حميد، عن معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين، قال: نزلت: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } والنبي في مسير له، وإلى جنبه حذيفة بن اليمان، فبلغها النبي صلى الله عليه وسلم حذيفة، وبلغها حذيفة عمر بن الخطاب وهو يسير خلفه. فلما استخلف عمر سأل عنها حذيفة، ورجا أن يكون عنده تفسيرها، فقال له حذيفة: والله إنك لعاجز إن ظننت أن إمارتك تحملني أن أحدثك فيها بما لم أحدثك يومئذ فقال عمر: لم أرد هذا رحمك الله.

حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن أيوب، عن ابن سيرين بنحوه، إلا أنه قال في حديثه: فقال له حذيفة: والله إنك لأحمق إن ظننت. حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، قال: ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، قال: كانوا في مسير ورأس راحلة حذيفة عند ردف راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم رأس راحلة عمر ردف راحلة حذيفة قال: ونزلت: { يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة } فلقاها رسول الله صلى الله عليه وسلم حذيفة، فلقاها حذيفة عمر. فلما كان بعد ذلك سأل عمر عنها حذيفة، فقال: والله إنك لأحمق إن كنت ظننت أنه لقانيها رسول الله فلقيتكها كما لقانيها، والله لاأزيدك عليها شيئا أبدا قال: وكان عمر يقول: اللهم إن كنت بينتها له، فإنها لم تبين لي. واختلف عن عمر في الكلالة، فروي عنه أنه قال فيها عند وفاته: هو من لا ولد له ولا والد. وقد ذكرنا الرواية عنه بذلك فيما مضى في أول هذه السورة في آية الميراث. وروي عنه أنه قال قبل وفاته: هو ما خلا الأب. ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا شبابة، قال: ثنا شعبة، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن معدان بن أبي طلحة اليعمري، قال: قال عمر بن الخطاب: ما أغلظ لي رسول الله صلى الله عليه وسلم، أو ما نازعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما نازعته في آية الكلالة، حتى ضرب صدري، وقال:

نامعلوم صفحہ