858

جامع ابو الحسن البسيوی

جامع أبي الحسن البسيوي جديد

وقد قيل في رجل ظاهر فمرض شهرا، ثم صام شهرا، ثم مرض فلم يقدر أن يصوم؛ فإنه يطعم ثلاثين مسكينا قبل أن تمضي أربعة أشهر، ولا يقرب امرأته حتى يصوم شهرا إلى الشهر الذي قد كان صام من حين ما صح، ثم يجامع فإنه عسى إن لم يدرك بالصوم أدرك بالإطعام. وأقول: إن ذلك في الأربعة أشهر. فأما إن ترك الوطء حتى تنقضي أربعة أشهر، ثم يصوم الشهر فأخاف أن تفوت امرأته، قال الله: {من قبل أن يتماسا}، يعني: الوطء؛ لأنه لو عبث بها دون الفرج لم تفسد عليه، ولو قذف لم تفسد عليه ما لم يجامع الجماع الذي يجب عليه به الغسل أو الحد في الفرج.

وقالوا: إن مس فرجها أو نظر إليه قبل أن يكفر؛ فلا فساد عليه.

وإن عبث بها -عندهم- في غير الفرج فسالت النطفة حتى دخلت في الفرج بلا أن يدخلها فليس ذلك مثل الوطء. وإن تعمد لإدخال النطفة في الفرج فهو عندهم كمن جامع ووطئ في الفرج، ولا بأس بنومه عندها ما لم يجامع في الأربعة.

والظهار هو أن يقول الرجل: هي علي كظهر من يحرم علي نكاحه أبدا، ممن كان مثل أمه أو أخته أو عمته أو خالته، أو رجل، أو دابة، أو غير ذلك مما لا يحل له نكاحه أبدا فهو ظاهر, ولو ظاهر منها يوما واحدا أو ساعة لزمه الظهار وحرم وطؤها حتى يكفر.

وكذلك لو قال: هي عليه كظهر رجل أو أخته فهو ظهار. وأما اليهودية فإذا قال: هي عليه كظهر يهودية فلا ظهار، ولو قال: كزوجة أخيه لم يكن ظهارا.

وقد وجدت في الأثر: أن المحدودة أو الملاعنة والتي وطئت حراما أنه ليس ظهار فيهن، فإن كان ملاعنة عنده /640/ أو محدودة في قذف، أو واطئ بغلط، فلا يكون ظهارا.

فأما المحدودة في الزنا والتي لاعنها هو، أو زنى بها في غير غلط، الله أعلم في ذلك.

صفحہ 129