جمال الدين الأفغاني
جمال الدين الأفغاني: المئوية الأولى ١٨٩٧–١٩٩٧
اصناف
الواقعة . (6)
تفجير الثورة العرابية بفضل تلاميذه، أحمد عرابي وعبد الله النديم، واشتراك محمد عبده فيها أولا ثم ارتداده عنها، والدعوة إلى إنشاء المدارس الوطنية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني بلغة العصر التي تقاوم التغريب والتعليم الرسمي الخالي من هموم العلم والوطن، ولا يقوم إلا على التقليد والتلقين من ناحية، أو الإعجاب بالغرب من ناحية أخرى. وقد تفجرت ثورة 1919م بفضل تلميذه سعد زغلول. فالثورة الوطنية جزء من الثورة الإسلامية، وهي الثورة التي توحد فيها المسلمون والأقباط؛ فالدين واحد، يبعث على الخير والصلاح. وهي الثورة التي جمعت بين وعي النخبة وحركة الجماهير في مواجهة الإنجليز والتي انتهت بالحصول على الاستقلال. كما ارتبطت ثورة 1952م به عن طريق بعض الضباط الأحرار من الإخوان المسلمين تلاميذ حسن البنا، تلميذ رشيد رضا، تلميذ محمد عبده، تلميذ الأفغاني. وقد أشاد
الميثاق الوطني
في 1963م بجذور النضال الوطني لدى رواد الحركة الإصلاحية وفي مقدمتهم الأفغاني رائدها الأول. وما زال الإسلام السياسي يحمل لواء المقاومة ضد الاحتلال في جنوب لبنان وفلسطين، وضد القهر في الداخل. واستطاع الانتصار في أفغانستان والشيشان والبوسنة والهرسك وجنوب أفريقيا، وما زال يمثل تحديا كبيرا للغرب والولايات المتحدة بالإسلام
الأبيض والإسلام الأسود . (7)
الدعوة إلى الطموح والأمل وطلب المجد ونيل الأعالي وعدم الاكتفاء بالسفوح، وعدم الرضى إلا بقمم الجبال ضد روح اليأس والإحباط والتشاؤم التي سيطرت على الناس. وهذا هو معنى أداء الرسالة التي أشفقت منها السموات والأرض والجبال وحملها الإنسان. لذلك ركز الأفغاني على ارتباط العمل بالنظر، وأن النظر بلا عمل طبل أجوف. وقد انتشرت روح اليأس والإحباط في هذا الجيل بعد أن بدأ التفريط في الاستقلال الوطني وفي القضية الاجتماعية وفي قضايا الوحدة والهوية، وبعد أن تقلص المشروع القومي إلى مصالح قطرية، وتغيرت الثوابت التاريخية في المنطقة، مناهضة الاستعمار والصهيونية إلى تحالف معهما. لقد تغيرت مثل هذا الجيل عدة مرات، من الليبرالية إلى الاشتراكية والقومية إلى الرأسمالية والقطرية، وكل بديل جديد يهدم البديل القديم حتى تحطمت المثل كلها ولم يعد هناك إيمان بشيء ولا حتى بالقضية. فوجد الناس في الدين ملاذا
كل شيء هالك إلا وجهه .
1 (8)
التمييز بين الدين ورجال الدين من أجل تخليص الدين من السلطة الزائفة التي تتحدث باسمه وتسيطر عليه وتحتكر تفسيره، وتتسلط على رقاب المؤمنين. فآفة الدين رجاله. لذلك ثارت البروتستانتية ضد الكنيسة. والأفغاني يوحد بينه وبين مارتن لوثر في الهدف والقصد والغاية. فهو لوثر الشرق. وبالتالي استطاع الأفغاني أن يعبر عن روح الإسلام والعلاقة المباشرة بين الإنسان والله، ويبرز تجربة الإسلام في التاريخ التي كانت رد فعل على تأليه الأحبار والرهبان واتخاذهم أربابا من دون الله، وتسلط رجال الدين في الكنيسة والمعبد على رقاب الناس، يحللون ويحرمون طبقا لأهوائهم أو إرادات الحكام. ففقدوا مصداقيتهم أمام الناس.
2
نامعلوم صفحہ