389

اظہار عصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

اصناف
General History
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

ووصل الخبر عن الأمير بردبك، أنه أساء السيرة في حلب جدا؛ من الطمع في أموال الناس، حتى أغلق أهلها أسواقهم، وهموا برجمه، فتدارك ذلك نائبها الأمير جانم، وأنه اتفق له مثل ذلك في كل مدينة دخلها، من بعلبك وحمص وحماة، وكذا كان أمره في دمشق، لم يسلم عليه الصلاح خليل بن السابق، الذ يكان كاتب سر دمشق قبل دولتهم؛ لمرض كان يمنعه من الحركة، فعمل لولده ذنبا ورسم عليه، وأخذ منه مائة دينار، وبغلة، وأرسل إليه الخواجا شمس الدين بن النحاس هدية بنحو أربعمائة دينار، فردها عليه، وأرسل من يستجلبه لأكثر من ذلك، فغضب، وحلف أنه لا يزيده شيئا، وقال: أنا رجل سوقي ، وليس لأحد علي فضل في شيء، وإن كانت سكناي في بلادهم لا ترضيهم سافرت منها، فلما أعجزه قبل ما كان أرسله، وتوانى والي الشرطة في دمشق في بعض أموره، فرسم عليه، ونهب بيته، إلى غير ذلك من أمور يعسر حصرها، مع أنه لم يكن له محب في جميع المملكة، إلا السلطان، وأما غير السلطان، فالكل له أعداء، وهم بين مجاهر ومكاتم، وإنما كف أهل دمشق عن مثل ما فعله معه غيرهم؛ لأنه كان لا يفحش في الأمور بها، خوفا من الشيخ شمس الدين البلاطنسي، لمعرفته بقيامه على أبي الخير النحاس وأتباعه، لما تعدى ضررهم إلى دمشق، وأن زوال دولته كانت على يده، فكان الأمير بردبك يأتي إلى الشيخ كل يوم جمعة، بعد الصلاة، فيسلم عليه، ويستدعي حوائجه، وكان الشيخ يجلس بعد الصلاة بالمشهد الذي في شرقي الجامع بالصحن.

صفحہ 110