388

اظہار عصر

Izhar al-ʿAsr li-Asrar Ahl al-ʿAsr

اصناف
General History
سلطنتیں اور عہد
عثمانی

الموحدة، وآخر تحتانية مشددة) اللاذقي قال: أسرني بعض الفرنج، ودخلوا بي إلى بلنسية، من جزيرة الأندلس، قال: فسرنا يوما في مركب، فإذا غالب أهله يقرأون القرآن، وهم كالفرنج في زيهم وكلامهم، فسألتهم، فإذا هم مسلمون استمروا ساكنين في بلادهم، بعد أن غلب عليهم الفرنج، فلما علموا أني مسلم؛ فرحوا بي، وسألوني عن بلادهم، فلما أخبرتهم أني من بلاد الشام، سألوني عن القدس، فأخبرتهم: أنها قريبة من بلادنا. قال: فسألوا الذي اشتراني أن يرسلني معهم؛ ليضيفوني، قال: فذهبوا بي إلى قريتهم، فإذا هي كبيرة، وذهبوا بي إلى المسجد، فإذا هو كبير حسن، وبه ماء جار، وصبيان يتعلمون القرآن، قال: فأضافوني، فأحسنوا ضيافتي، ثم قال لي بعضهم: هل بقيت لك شهوة؟! فقلت: نعم الخمر، قال: فتعجب مني عجبا عظيما، وقال: ألم تقل أنك مسلم؟! فقلت: بلى. فقال: فالمسلمون في بلادكم يشربون الخمر؟! فقلت: نعم، وفي كل بلد من بلادنا فإنه يباع بها الخمر، فقال: مع إسلامهم وقراءتهم القرآن؟! فقلت: نعم، قال: فأفكر زمانا ثم قال: كذبت؛ تلك بلاد الأنبياء، والمعاهد الشريفة، لا يكون بها ما ذكرت، ثم دعا آخر فأخبره، فقال: كذب، ثم آخر وآخر، ولم يخبر أحدا منهم بذلك إلا كذبني حتى جاء شيخ منهم، فقالوا له ذلك، فقال: ما حكامهم؟ وهل هم منهم؟ فقلت: لا، بل هم من أسرى الكفرة عندنا، الفرنج وغيرهم. فقال: الآن أمكن هذا، فلا أرانا الله هذه البلاد، ولا جمع أرواحنا بأرواحهم، فقال الكل: آمين.

وفي آخر السبت تاسع عشري جمادى الأولى هذان وصل قاضي القضاة حميد الدين إلى دمشق من حلب، بإذن السلطان له في الرجوع إلى عياله، والسكنى في دمشق.

صفحہ 109