987

الاتقان فی علوم القرآن

الإتقان في علوم القرآن

ایڈیٹر

محمد أبو الفضل إبراهيم

ناشر

الهيئة المصرية العامة للكتاب

ایڈیشن

١٣٩٤هـ/ ١٩٧٤ م

ثَالِثُهَا: تَأْكِيدُ الْفِعْلِ بِمَصْدَرِهِ وَهُوَ عِوَضٌ مِنْ تَكْرَارِ الْفِعْلِ مَرَّتَيْنِ وَفَائِدَتُهُ رَفْعُ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ فِي الفعل بخلاف التوكيد السابق فإن لِرَفْعِ تَوَهُّمِ الْمَجَازِ فِي الْمُسْنَدِ إِلَيْهِ كَذَا فَرَّقَ بِهِ ابْنُ عُصْفُورٍ وَغَيْرُهُ. وَمِنْ ثَمَّ رَدَّ بَعْضُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى بَعْضِ الْمُعْتَزِلَةِ فِي دَعْوَاهُ نَفْيَ التَّكْلِيمِ حَقِيقَةً بِقَوْلِهِ: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ لِأَنَّ التَّوْكِيدَ رَفَعَ الْمَجَازَ فِي الْفِعْلِ، وَمِنْ أمثلته ﴿وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ ﴿يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا﴾ ﴿جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا﴾
وليس منه: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا﴾ بَلْ هُوَ جَمْعُ "ظَنٍّ" لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِهِ وَأَمَّا: ﴿إِلاَّ أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا﴾ فتحتمل أَنْ يَكُونَ مِنْهُ وَأَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ بِمَعْنَى الْأَمْرِ وَالشَّأْنِ
وَالْأَصْلُ فِي هَذَا النَّوْعِ أَنْ يُنْعَتَ بِالْوَصْفِ الْمُرَادِ نَحْوُ: ﴿اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا﴾ ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ وَقَدْ يُضَافُ وَصْفُهُ إِلَيْهِ نَحْوُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ وَقَدْ يُؤَكَّدُ بِمَصْدَرِ فِعْلٍ آخَرَ أَوِ اسْمِ عَيْنٍ نِيَابَةً عَنِ الْمَصْدَرِ نَحْوُ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ "مصدر" والتبتيل المصدر "بتل"، ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ أَيْ إِنْبَاتًا إِذِ النَّبَاتُ اسْمُ عين. وَقَدْ يُضَافُ وَصْفُهُ إِلَيْهِ نَحْوُ: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ﴾ وَقَدْ يُؤَكَّدُ بِمَصْدَرِ فِعْلٍ آخَرَ أَوِ اسْمِ عَيْنٍ نِيَابَةً عَنِ الْمَصْدَرِ نَحْوُ: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ "مصدر" والتبتيل المصدر "بتل"، ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾ أَيْ إِنْبَاتًا إِذِ النَّبَاتُ اسْمُ عَيْنٍ.

3 / 223