إن الله معنا. حتى إذا دنا فكان بينه وبينهم قدر رمح أو رمحين أو ثلاثة قال أبو بكر: يا رسول الله هذا الطلب قد لحقنا. وبكى أبو بكر، فقال النبى (صلى الله عليه وسلم): لم تبكى؟ قال: أما والله ما على نفسى أبكى، ولكن أبكى عليك. فدعا/ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فقال: اللهم اكفناه بما شئت. فساخت قوائم فرسه إلى بطنها فى أرض صلد، ووثب عنها وقال: يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فادع الله أن ينجينى مما أنا فيه؛ فو الله لأعمين على من ورائى من الطلب، وهذه كنانتى فخذ منها سهما؛ فإنك ستمر على إبلى وغنمى وغلمانى فى موضع كذا وكذا فخذ منها حاجتك. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا حاجة لى فيها، ودعا له (1).
فلما أراد أن يعود عنه قال: كيف بك يا سراقة إن سورت بسوارى كسرى؟ قال: كسرى بن هرمز؟ قال النبى (صلى الله عليه وسلم):
نعم. وسأله سراقة أن يكتب له النبى (صلى الله عليه وسلم) كتابا، فكتب له أبو بكر- ويقال بل كتبه له عامر بن فهيرة- فى أدم. ورجع يقول للناس: قد كفيتم ما ها هنا، ويرد عنهم الطلب (2).
ويروى: لما تبعهم سراقة بن مالك قال أبو بكر: يا رسول الله أتينا. فقال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): لا تحزن إن الله معنا. فدعا عليه
صفحہ 388