ارشاد القاصد الی اسنی المقاصد

ابن الأکفانی d. 749 AH
15

ارشاد القاصد الی اسنی المقاصد

إرشاد القاصد إلى أسنى المقاصد

ويينما كانت كل طبقات الشعب تعانى من هله الفوضى المتتشرة فى البلاد ، تسامع الناس ، ومن يينهم ابن الاكفانى ، أن المغول انتهزوا هذه الفرصة ، وزحفوا على الشام 667-1298م)، وأنهم هزموا أمراء المماليك الشاميين ، ودخلوا دمشق حيث عاثوا فى البلاد فسادا . وقتلوا الكثيرين ، ونهبوا ، وإزاء هذا الخطسر الداهم من الخارج ، وعملأ على إيتاف الفوضى ، لم ير كبار أمراء المماليك بدأ من إعادة السلطان محمد الناصو إلى العرش للمرة الثانية على الرغم من أنه كان ما يزال مراهقأ فى الرابعة عشرة من عمره (694ه- 1298م) ، وقد استقبل الشعب هذا الاجراء بالابتهاج واقامة الزينات فى طريق عودة هذا السلطان الصغير إلى قلعة صلاح الدين لأن الشعب كان يحب بيت السلطان قلاون .

وخرج الجيش من مصر وعلى رأسه كبار أمراء المساليك ومعهم السلطان محد الناصر إلى الشام 6981ه- 1299م) وانتصر المسلمون نصرأ عزيزأ بالقرب من دمشق (702د - 1302م) فعم الفرح والابتهاج فى مصر والشام ، اعتقد الشهب أن هذا النصر كان ببركة رياسة السلطان الصغير الذى كان فى الشامتة عشرة من عمره (1) ، وعم البشر والسرور بلاد مصر والشام .

وخشى كبار أمراء المساليك عاقبة تعلق الشعب بهذا السلطان الشاب فضيقوا عليه الخناق ، ومنعوه من الاتصال بالجماهير وأصبح العوية في أيديهم لا حول له ولا قوة ، ولا يملك لنفسه ضرأ ولا تقعا حتى إنه كان لا يستطيع أن يطلب من الطعام ما تشتهيه ننسه ، فضاق ذرعا بهذا الحال ، ودبر الحيلة حتى استطاع أن يخرج من مصر ، واحتى يقلعة * الكرك وتنازل عن الملك ، وحاول الأمراء إغراءه بالعودة قلم يفلعوا ، ولذلك اتفقوا على تولية أحدهم هو السلطان بييرس الچاشتكير (2) (708ه- 1308م) ولكن الأمور لم تستقر له، وشاء القدر أن يجي فيضان النيل منخفضأ ، فتلفت الزراعة ، وقلت المحاصيل ، وتفق الكثير من الماشية والدواب ، وارتفعت الأسعار، فشار التاس فى القاهرة، وأخذرا يهتفون ضد السلطان بيبرس وأعوانه ، ويطالبون بعودة السلطان الناصر محمد ، كما أن أمراء المماليك بالشام لم يرضوا عن تولية

(1) السلوك للمقريزى ، *1 ص 28.

(2) مطلق عليه أيضأ بيبرس الثانى

صفحہ 18