379

ولهذا روى أن موسى بن عمران كان له صاحب فقال ذات يوم لموسى عليه السلام: ادع الله لي أن يعرفني نفسه حق معرفته. قال: فدعا موسى ربه فاستجيب له فلحق صاحبه بالجبال مع الوحش قال: وعدا موسى إلى أخيه فلم يصبه فقال: يا رب أخي وصاحبي كنت آنس به وقد فقدته، فقال: يا موسى إنك سألتني أن أعرفه نفسي حق معرفتي وانه لا ينبغي لا حد أن يعرفني حق معرفتي فيأنس بالناس.

وعن حسين بن جعفر قال: سمعت أبي قال: مررت بدار فإذا عجوز مكفوفة تنوح على نفسها وتقول: يا حليم تقرب الناس إليك بالأعمال فدعوك بها فكيف أدعوك بالذنوب ولا عمل لي أرضاه يا رب هب لي من حلمك ما يكفيني ونجني من عذابك فوقفت عليها وذكرت لها الله وقلت: هل لك ولد قالت: لا والحمد لله فقلت لها: من معك في دارك ؟ قالت: سبحان الله معي من أناجيه فهل على وحشة بعد، وهو أنيسي يا عبد الله فأبكتني والله فقلت لها: ما معاشك ؟ قالت: دع عنك ما لا تحتاج إليه بلغت هذا المبلغ من السن ما أحوجني إليك ولا إلى غيرك أما تقرأ القرآن والذي هو يطعمني ويسقين وإذا مرضت فهو يشفين) أما في حكآية خليل الرحمن واعظ فقلت: هذه أفقه الناس، فقلت: ائذني لي في زيارتك ؟ فقالت: أحرج عليك إن فعلت وإن ذكرت لي اسما فأنشأت تقول:

أنا التي ألبسني سيدي لما تعرفت لباس الوداد

فصرت لا أو ي إلى مؤنس إلا إلى ما لك رزق العباد

وهكذا كان الانفراد بخدمة الله تعالى والمعرفة له تعمل هذا العمل.

صفحہ 386