378

تعاظمني ذنبي فلما قربته بعفوك ربي كان عفوك أعظما وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: قال الله أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا رجاني).

وعنه ظنوا بربكم أن سيغفر لكم ثم ظنوا بربكم أن سيتوب عليكم فإن الله تعالى يقول: أنا عند ظن عبدي بي أتركه إذا تركني).

وعنه قال: يقول الله تعالى إذا كان الغالب على عبدي الاشتغال بي جعلت نعمته ولذته في ذكري عشقني فعشقته رفعت الحجاب بيني وبينه لا يسهو إذا سها الناس أولئك كلامهم كلام الأنبياء أولئك الأبطال حقا، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض عقوبة أو عذابا ذكرتهم فصرفت بهم عنهم.

وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الدرجة في الجنة كما بين السماء والأرض وارفعها لأكثرهم محبة لله، وأسرعهم التزاما لا مره، وإن الرجل ليرى أخاه من فوق درجته فيقول: يا رب أخي كنا نعمل جميعا في الدنيا والفريضة واحدة ؟ فيقال له: إنه كان أفضل منك عملا بمحبته وإرادته ثم يجعل في قلبه الرضاء حتى يرضى).

فقد بان لك بهذه الجملة فضل المطالب الباعثة للخدمة بالأمور الثلاثة لله عز وجل.

واعلم أنك أولا تكون عارفا بالله وبحقيقة جلاله ثم تصير بعد ذلك عارفا متصورا لوبيل عقابه وهني ثوابه وتصير بعد ذلك مع ما تقدم خائفا راهبا، ثم تصير مع ذلك خادما مخلصا، ثم تصير مع ذلك راجيا متشوقا إلى رحمته، ثم تصير مع ذلك متوكلا عليه منقطعا إليه، ثم تصير مع ذلك محبا له عز وجل وحده لا شريك له، ثم مستأنسا به دون غيره، ثم تصير من الأصفياء المقربين والأولياء المخلصين.

واصل ذلك المعرفة إلا أنها تزداد بالقرب بالطاعة حتى تنتهي إلى الظفر بالبغية، وإلى الانفراد في الإرادة والمحبة عن كل شئ سوى الله تعالى.

صفحہ 385