جل ذكره مكة.
باب ذكر فرض القتال ومن يلزمه الحضور ومن لَهُ عذر لَهُ أن يتخلف من أجله
قَالَ اللَّه جل ذكره: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ﴾ [التوبة: ٣٨] .
فاحتمل أن يكون ذَلِكَ مفروضا عَلَى الجميع كالصلاة، والصوم، واحتمل أن يكون ذَلِكَ مفروضا عَلَى الكفاية، فإذا قام بثغور المسلمين من فِيهِ الكفاية سقط الإثم عن المتخلفين، فدل قوله: ﴿لا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]، عَلَى سقوط الإثم عن المتخلف إذا قام بالعدو من فِيهِ الكفاية، لأنه لما وعد المتخلف عن الجهاد، لقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ [النساء: ٩٥]، دل عَلَى أنه غير حرج، ودل قوله: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ [التوبة: ١٢٢]، عَلَى مثال هذا المعنى مع أنا لا نعلم لرسول اللَّه ﷺ غزوة خرج فيها إلا وقد تخلف عَنْهُ فيها رجال، وتخلف ﷺ عن سرايا أخرجها، ففي تخلفه عن الخروج مع السرايا مع قوله فِي خبر أبي سعيد الخدري: «لينبعث من كل رجلين رجل والأجر بينهما» .
دليل عَلَى مَا قلناه.
وللرجل أن يتخلف عن الجهاد من أجل والديه لحديث عبد الله بن عمرو: