281

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

زيادة الإيمان ونقصانه وحكم الاستثناء فيه

ایڈیٹر

-

ناشر

مكتبة دار القلم والكتاب،الرياض

ایڈیشن

الأولى ١٤١٦هـ/ ١٩٩٦م

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية

وأيضًا: ثبت عنه ﷺ من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أنه قال: "من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان" ١.
فقوله ﷺ: "وذلك أضعف الإيمان "صريح أن الإيمان يضعف وضعفه نقصان بلا ريب؛ ولذا احتج به أهل العلم على زيادة الإيمان ونقصانه كما سبق بيانه.
قلت: فلا مجال بعد قوله ﷺ لعقل ولا رأي إلا القبول ع والتسليم، لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فهو ﷺ يخبر بصريح العبارة أن الإيمان يضعف وينقص، فلا يجوز لمن كأن يؤمن به أن يقول لا ينقص، معارضًا برأيه قول رسول الله الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى ﷺ.
٣- وأيضًا يقال: إن القول بزيادة الإيمان ونقصانه هو قول أهل السنة والجماعة الصحابة وتابعيهم بإحسان، وقد نقلت فيما سبق عن غير واحد منهم التصريح بأن الإيمان يزيد وينقص، فمن الصحابة عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن رواحة وأبي الدرداء وأبي هريرة وجندب بن عبد الله البجلي وعمير بن حبيب الخطمي وغيرهم رضي الله عن الصحابة أجمعين، ومن السلف عمومًا عن علقمة بن قيس وعمر بن عبد العزيز ومجاهد بن جبر والأوزاعي والثوري وحماد بن زيد ومالك وابن المبارك والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم خلق كثير لا يحصون، هذا هو الثابت عنهم لا قول لهم غيره، وهذا هو السبيل الذي يعضده الدليل من الكتاب والسنة، والله يقول: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ

١ تقدم تخريجه (ص ٨٦) .

1 / 304