152

الإلياذة

الإلياذة

اصناف

مصرع «بانداروس» وإصابة أفروديت!

وإذ رأى «أينياس»

6

كيف أشاع ديوميديس الفوضى بين صفوف المحاربين، مضى خلال أرض المعركة بين قذف الرماح يبحث عن «بانداروس»

7

بن لوكاون شبيه الإله، عسى أن يجده في مكان ما. فلما التقى بهذا المحارب المقدام، وقف أمامه وتحدث إليه قائلا: «أي بانداروس، أين قوسك الآن، وسهامك المجنحة، وصيتك؟ ما من أحد في هذه البلاد يستطيع الوقوف أمامك، ولا يسع أي فرد في لوكيا أن يعلن تفوقه عليك، فتعال الآن، وارفع يديك بالصلاة لزوس. ثم أطلق رمحا على ذلك الرجل - مهما كانت له الغلبة بهذا الشكل - فإنه قد سبب للطرواديين كثيرا من الآلام؛ إذ كم من رجل عظيم فكك له ركبتيه، إلا إذا كان هو في الحقيقة أحد الآلهة الغاضبين من الطرواديين. الغاضبين بسبب الذبائح، فإن غضب الآلهة ينزل ثقيلا على العالمين!»

فرد عليه ابن لوكاون بقوله: «يا أينياس، يا مستشار الطرواديين ذوي الحلل البرونزية، إنني أعرفه من ترسه وخوذته ذات الخصلة، كما أعرفه عندما أرى جياده، ومع ذلك فلست أعلم على وجه التحقيق ما إذا كان إلها. وأعتقد أنه لا يستطيع الظفر بهذه المفاخر بدون مساعدة أحد الآلهة، ولا بد أن أحد الخالدين يحميه ويقف بالقرب منه، متخفيا في طيات سحابة؛ ومن ثم فقد نحى عنه رمحي السريع بمجرد أن ومض! فلقد أطلقت رمحي بالفعل نحوه، وهويت بضربة على كتفه اليمنى فوق صفحة درقته، وظننت أنني قد أرسلته إلى العالم السفلي، بيد أنني لم أصرعه! حقا أنه ولا بد أحد الآلهة الغاضبين! وأنا لا أملك هنا عربة ولا خيولا أركبها، ومع ذلك فإن لي، في قصر أبي «لوكاون»، إحدى عشرة عربة جميلة، جديدة الصنع والأثاث، نشرت فوقها الأغطية، وإلى جانب كل منها جوادان مكتنزان من أكل الشعير الأبيض والجويدار. وقد حدث قبيل رحيلي من هناك أن ألح علي الرماح العجوز لوكاون في قصره المتين البناء أن أعتلي عربة وجوادا، وأقود الطرواديين إلى معارك طاحنة. غير أنني لم أطعه - وليتني أصغيت إليه! - وإن كنت أبيت استخدام الجياد خشية أن ينقصها العلف في المدينة المحاصرة، وهي التي اعتادت الغذاء الكافي؛ ولذا تركتها وذهبت سائرا على قدمي إلى طروادة، معتمدا على قوسي، لكن القوس، كما بدا لي، لم تنفعني بشيء. فلقد أطلقت بها سهمين صوب القائدين «ابن توديوس»، و«ابن أرثيوس» أصابا كليهما بطعنة نجلاء، وانبثق الدم منهما يقينا، ولكني مع ذلك لم أفعل سوى زيادة إثارتهما؛ ولذا كان أخذي قوسي المعقوفة من على المشجب، مصحوبا بسوء الحظ في ذلك اليوم الذي قدت فيه رجالي من الطرواديين دفاعا عن مدينتنا الجميلة، كي أبهج هكتور. ولكن لو كان لي أن أعود وترى عيناي وطني وزوجتي والقصر المنيف المرتفع السقف، فهل لأحد الأجانب أن يقطع رأسي في الحال إن لم أحطم هذه القوس بيدي وألقها في النار المتأججة، إذ كانت كالريح عديمة النفع لي؟!»

عندئذ تحدث أينياس مجيبا قائد الطرواديين بقوله: «كلا. لا تتكلم هكذا، فلن تستقيم الأمور بحال ما قبل أن نذهب معا بالجياد والعربة لمواجهة هذا الرجل، ونعجم عودة السلاح، هيا، تعال معي، هيا إلى ظهر عربتي حتى ترى من أي نوع هي جياد «تروس»، البارعة في العدو السريع جيئة وذهابا في السهل، وهي تكر وتفر . ولسوف تصل بنا سالمين إلى المدينة وتنقذنا، حتى لو كتب زوس النصر مرة أخرى لديوميديس بن توديوس. تعال إذن وخذ السوط والأعنة اللامعة، بينما أنزل أنا إلى حومة القتال، أو فلتستعد أنت لهجمته، وأعني أنا بالجياد!»

فأجابه ابن لوكاون العظيم قائلا: «احتفظ بالأعنة يا أينياس، وقد جيادك بنفسك، فإنها عندئذ ستتفانى في العدو بالعربة المقوسة تحت قيادة سائقها المعتاد، لو اضطررنا إلى الفرار أمام ابن توديوس. وإلا فقد يتملكهما الذعر وتحرن إذا لم تسمع صوتك فلا تسرع بالابتعاد بنا عن المعركة، وعندئذ يهجم علينا ابن توديوس العظيم النفس، ويصرع كلينا، ويستولي على جيادنا الوحيدة. هيا، قد بنفسك عربتك وجيادك، أما أنا فسأستعد لهجمة هذا الرجل برمحي الحاد.»

وما إن قال هذا حتى اعتليا ظهر العربة المطعمة، وقادا الجياد السريعة بحماس صوب ابن توديوس، فأبصر بهما «سثينيلوس»، الابن المجيد لكابانيوس فأسرع يحذر ابن توديوس بكلمات خاطفة قائلا: «أي ديوميديس، يا ابن توديوس، أيها المحبب إلى نفسي، أرى اثنين من المحاربين المغاوير يتوقان إلى قتالك، وقد زودا بقوة لا حد لها. أحدهما بارع في استخدام القوس. هو بانداروس، الذي يجهر بأنه ابن لوكاون، بينما يدعي أينياس أنه ابن أنخيسيس المنقطع النظير، وأمه أفروديت. هيا، تعال معي نتحصن في العربة، وأرجوك ألا تتهور بالاندفاع وسط مقاتلي الصفوف الأولى، خشية أن تفقد حياتك!»

نامعلوم صفحہ