آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وفي رواية ((فلا تؤاخذني فيما لا أملك)) أخرجه أبو داود في سننه، بل قد أخرجه أكثر المحدثين من حديث عائشة.
قال الحافظ بن كثيرك إسناده صحيح، فلينظر المنصف في تفريقه عليه وعلى آله الصلاة والسلام بين ما هو راجع إلى قدرته واختياره وداخل تحت تمكنه واستطاعته، وبين ما لا محال فيه لقدرته واختياره، وهذا ظاهر لكل منصف، ومنها الحديث القدسي يقول الله تعالى: ((قد أردت منك أيسر من هذا وأنت في صلب آدم أن لاتشرك بي شيئا ولا أدخلك النار وأدخلك الجنة فأبيت إلا الشر)) . انتهى. وهو كما يفيد التمكن والإختيار ويقتضيه، يفيد براءة الباري تعالى عن إرادة الشرور والفواحش، ولايمكن الخصم إنكاره؛ لأنه ثابت في صحيح مسلم وغيره، وهو من النصوص على محل النزاع، ولذا تجبروا في تأيوله وتحيلوا في صرفه وتحويله، وهيهات قد أيده الله بذكره وتنزيله: {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} وحاشاه أن يصد عن سبيله، ومنها ما أخرجه البخاري عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما خير بين أمرين إلا اختار ايسرهما مالم يكن إثما. انتهى. هو صلى الله عليه وآله وسلم إنما يختار أيسرهما نظرا منه إلى قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} فيختار الأيسر من الأمرين ليطابق مراد الله تعالى، فدل هذا الحديث الصحيح عند الخصم على أمرين يخالفان مذهبه:
أحدهما: أن العبد مختار متمكن من أفعاله، وإلا لما أمكن للنبي عليه وعلى آله الصلاة والسلام أن يختار أيسر الأمرين مالم يكن إثما.
صفحہ 1057