923

ثم إن القدرة إذا تعلقت بالمقدور كان تعلقها به كاستدعائها للتأثير فيه، وطلبها لمباشرته، فلو فرنا أنها لا تؤثر فيه شيئا انقلبت عجزا، إذ لا معنى للعجز إلا عدم القادرية عما من شأنه أن يكون قادرا، ثم أن التأثير في الحقيقة لازم لمن لوازم القدرة ، والمانع مكابر، ونحن نعلم أنه إذا انتفى اللازم انتفى الملزوم، فيلقل المعترض في هذا ما شاء والله يقول الحق{وهو يهدي السبيل}.

وأما قوله حقيقة واستقلاله فقد أحطت بمعنى الإستقلال عنده، وأنه يسمي توهم التأثير تأثيرا غير مستقل.

وأما قوله لأنهم كانوا في أنفسهم أزلا على حالة ...إلخ، فمن الفضائح المكشوفة:

أما أولا: فلأنه محض الدعوى الباطلة.

وأما ثانيا: فلأنه أراد به بيان أن التابعية والتبوعة في العلم لايقدح في الأزل، وهذا أعظم من القول بثبوت الذوات في العدم لما ذكره السمرقندي في الصحائف، أن مفهوم الوجود هو بعينه مفهوم الكون، وأيضا فإن مفهوم قوله كانوا أنفسهم ...إلخ، قضية موجبة، والقضية الموجبة تقتضي وجود الموضوع، وإلا كانت كاذبة، فيستلزم صدقها وجود العباد في الأزل.

صفحہ 1047