احتراس
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
وأما قوله: فلابد أن يكون التشكيل مخلوقا لله تعالى حتى يصح فمصادرة ظاهرة، إذ لا يصح إيقاع خلقه تعالى على ما يعملونه من الأشكال حتى يكون التشكيل مخلوقا له تعالى؛ لكنه إنما لزم أن كون التشكيل مخلوقا له عزوجل ليصح إيقاع خلقه على ما يعملونه من الأشكال، فظهر الدور المحال، ثم إنا نستفسره عن هذا الوجوب المعبر به عنه بقوله لابد فإما أن يكون عقليا أو عاديا أو شرعيا، لاسبيل إلى الأول على مذهبه في نفي حكم العقل، وعلى فرض أن هذا الوجوب ليس من أحكام العقل التي لا تجري على مذهبه، لا نسلم أن هذا الحكم ايضا يجري على مذهبه؛ لأنه (حماه الله) على الله تعالى، وقد قال: أنه لا حكم عليه تعالى مطلقا، ومع ذلك فقد مر أنه تعالى قادر على أن يخلق الأشكال، ولو كان التشكيل أثرا لغيره تعالى على ما هو مذهب المعترض وأصحابه الأشاعرة ولا سبيل إلى الثاني؛ لأنا نعلم عادة جرت بهذا، والقائل بالعادة قائل بالمصادرة المستلزمة للدور المحال، ولا سبيل إلى الثالث، لعدم المدرك في الشرع لمثل هذا، ومن ادعى مدركا شرعيا فقد افترى، أو كان متلاعبا بالشريعة، أو جاهلا بها، ومع ذلك لا يخلوا عن التورط في لزوم الدور المحال، والعجب كل العجب أن المعترض مع ظهور هذا كله وظهور أنه لو ثبت أن الله تعالى هو الذي صور الأصنام وشكلها بالأشكال المخصوصة الداعية إلى عبادتها من دونه تعالى لبطل الذم لعباد الأصنام، ولسقط اللوم عنهم في العبادة، ........زمن آثاره تعالى لا من آثارهم، ما اكتفا بتقويم قاعدته الباطلة، حتى زعم أن الحجة لا تتم إلا على فرض هذه التحمحلات العاطلة روما لترويح الجبر المورط، وجزما على تدريج الضلال المفرط، ثم ما اكتفى حتى بسط لسانه على جار الله بسخيف الكلام وعاد عليه بالذم والملام،..........كما ذكره الله جار الله حيث قال في تفسير قوله تعالى: {قالوا حرقوه وانصروا آلهتكم} وهكذا المبطل[468]قرعت شبهته بالحجة وافتضح، لم يكن أحد أبغض إليه من المحق، ولم يبق له مفزع إلا مساصته، كما فعلت قريش برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حين عجزوا عن المعارضة. انتهى. كلامه وهو كما ذكره رحمه الله تعالى، ألا ترى أن عباد الأصنام لما غلبهم بالحجة إبراهيم عليه السلام إنما قالوا: حرقوه وانصرو آلهتكم كما أشار عليهم ذلك الرجل الذي روي أنه من الأكراد، وقد مر عن ابن عمر رضي الله عنه.
وأما قوله: رجع معنى الكلام ....إلخ، فجار مجرى أضغاث الأحلام كما بيناه، وهو عين عن إيضاح الأقلام، فقد ظهر عند المنصف البصير من هو المتعصب لمذهبه بلا هدى ولا كتاب منير.
قال: ثم قال صاحب الكشاف: فإن قلت اجعلها موصولة حتى لا يلزمني ما ألزمت، وأريد وما تعملون ن أعمالكم.
قلت: بل الإلزامان في عنقك لا يفكهما إلا الإذعان للحق، وذلك لأنك وإن جعلتها موصولة فإنك في إرادتك العمل غير محتج على المشركين كحالك وقد جعلتها مصدرية، وأيضا فإنك قاطع بذلك الوصلة بين ما تعملون وما تنحتون، حيث يخالف بين المرادين بهما، فتريد بما تنحتون إلاعيان التي هي الأصنام، وما تعملون المعاني التي هي الأعمال، وفي ذلك فك النظم وتبتيره، كما إذا جعلتها مصدرية. انتهى. كلامه.
صفحہ 995