842

والثاني: بزعمه وهذا كله أبلغ مما نسبه إلى المعتزلة؛ لأنهم إنما منعوا كون مقدور العبد بعينه مقدورا لله تعالى، لاستحالة مقدور بين قادرين، ولاخلاف بين الجمهور في إشاعة، فقالوا: لاتتعلق قادريته تعالى بعين مقدور العبد، فمنعوا التعلق مع إعلانهم بأن الله تعالى قادر على جميع أجناس المقدورات، فدخلت في ذلك مقدورات العباد بأسرها، فلا يلزم خروج شيء من أجناس المقدورات عن قادريته تعالى، وأما مقدور العبد بالفعل فالعلة فيه .........على أن هذا ليس مذهبا لجميع المعتزلة والعدلية بل لبعضهم، كما سنحققه إن شاء الله تعالى، ثم أن نفعه وضره تعالى بخلق القدرة المؤثرة للعبد أبلغ وأقوى وأشد من نفعه وضره، فخلق الآثار نفسها، كما أنذلك أبلغ في قادريته تعالى، ونفوذ إرادته تعالى كما عرفت، فسقط تعريض المعترض بذم العدلية، ورجع الذم عليه وعلى أصحابه الجبرية القائلين بعدم قادرية الله تعالى على إحداث قدرة العبد المؤثرة، وعلى إحداث أقل ألفاظ الكذب، وأصغر المعجزات على يدالكاذب ............ذلك، ولما كان جار الله رحمه الله تعالى قد أشار في هذا البحث لمسألة مقدور بين قادرين وامتناع ذلك كما يأتي قريبا إن شاء الله تعالى، وتعرض المعترض في هذا المقام لذلك أيضا تعريضا بذم العدلية، حسن الكلام عليه فلنبسط في ذلك بعض البسط فنقول: قد اتفق الفلاسفة بأسرهم، وجمهور المتكلمين على امتناع مقدور بين قادرين.

أما الفلاسفة فلامتناع توادد العلتين على معلول واحد، ولذا خصصه بعضهم بالمعلولات الشخصية أي دون النوعية، كحرارة الماء بالنار والشمس معا.

صفحہ 948