759

وأما سادسا: فلأن قولك نعم إثبات الحشر الروحاني يقتضي إثبات مكارم الأخلاق.. إلخ. اعتراف بمذهب خصمك من حيث لا تشعر، بل قد زدت على ما يقوله الخصم؛ لأنه لايدعي أحد من المعتزلة ولا من سائر العدلية أنه يدرك أمر المعاد بصرف العقل، إنما إدراكه له مركب بين السمع والعقل ، وأنت قد زعمت بحسب ما ظهر من عبارتك أنه يدرك الحشر الروحاني، وبذلك تستعد النفوس الأبية المكارم الأخلاق، وتسعى في تحصيل الكلام، وتنتزح عن سمات النقص والأفعال، وهما مدركان كما قلت بالإتفاق، وهل صفة الكمال والنقص غير ما يعنيه خصمك بالحسن والقبح، وقد اعترف بهذا رؤساء الأشاعرة أي أن القول بصفة الكمال والنقص غير القول بالحسن والقبح عقلا، كما أن القول بتميز مكارم الأخلاق عن مساوئها ليس إلا في قاعدة الحسن والقبح عقلا، ولهذا صح لنا أن نستدل على ما ذهبنا إليه بقوله عليه وعلى آله الصلاة والسلام: (( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق)) وفي رواية ((صالح الأخلاق)) وقد مر ذكره، وفي عبارتك هذه غلط:

أحدها: أنك قلت المشروطين بالإيمان، ولا يخفا على أحد أن الفجور ليس مشروطا بالإيمان، بل قد يكون مناقضا له، فيا عجباه منك.

ثانيها: أنك قلت ظرورة عدم تحقق الشروط إلا بشرطه، ولا يخفا على أحد أيضا أن الشرطية والمشروطية ليست بأبين الإيمان، ونفس العمل بالتقوى لأبين الإيمان وإدراك الفجور والتقوى كما هو المفروض، فما هذا التخليط؟

صفحہ 852