733

واعلم أن المحلي حكى في شرح جمع الجوامع عن الباقلاني أن قول بعض فقهائهم بالحضر كابن أبي هريرة، وبعضهم بالإباحة إنما هو لغفلتهم عن تشعب ذلك عن أصول المعتزلة، قال: وإن قول بعض أئمتنا بالوقف كالأشعري، مراده نفي الحكم، انتهى، وقد عرفت ما فيه، وأنه إن أراد نفي الحكم العقلي فلا اختصاص لنفسه بهذه المسألة؛ لأنه ناف له مطلقا، وإن أراد الشرعي هو قديم لقدم الخطاب النفسبي، وإن أراد تعلقه فلا وجه لذلك إلا الفرار من تجويز التكليف بما لا يطاق وهو لا يمنتعه، وبالجملة فما كان ينبغي أن يذكر الأشعري خالف في هذه المسألة.

وأما أصحانبا فالنكتة في اختلافهم في هذه المسألة ما سبقت إليه إشارة من عدم إدراك العقل لحرمة التصرف في ملك الرب الغني تعالى، فالذي رجع إلى الحضر نظر إلى أن عدم إدراك الحسن يكون كافيا في القبح والذي ما إلى الإباحة نظر إلى أن عدم إدراك القبح يكون كافيا في الحسن أو كأنه قال: لا حرج في الإباحة أو هي راجعة إلى التخيير والواقف وقف حيث انتهت له قدم النظر والإدراك فأصاب وسلم، فإنما لا إدراك فيه لا حكم فيه، وهذا أقرب مما أبداه سعد الدين حيث قال في تلويحه ما نصه: فإن قلت: إذا كان الخلاف في ما لم يدرك العقل حسنه ولا قبحه على ما ذكرتم، فكيف يصح القول بحرمته أو إباحته؟

صفحہ 826