آپ کی حالیہ تلاش یہاں نظر آئے گی
الاحتراس عن نار النبراس المجلد الأول
منها: أنه يوجب مزيد المشقة في الوصول إلى المراد منه، وزيادة المشقة توجب مزيد الثواب إلى آخر كلامه المنقول في الاتقان، وأنت تعلم أن هذا الجواب لا يتم إلا على قاعدة الحسن والقبح، وعلى إثبات تأثير العباد في أفعالهم، وتعلم أيضا أن العلامة رحمه الله تعالى هو الذي بسطه في الكشاف بناء على هذه القاعدة الأولى.
وأما الأشاعرة النافين للحسن والقبح، فالملحدة يقطعونهم بأدنى إلتفات عند العلم بمذهبم المذكور، إذ يقولون لهم: هذا الذي ذكرتم من حصول المشقة الموجب لمزيد الثواب، هل هو مقصود، ومراد للحكيم في إنزال المتشابه بحيث يحكمون أنه إنما أنزله لأمثال هذه الفائدة والحكمة، أو تقولون: إنه غير مقصود، ومراد له تعالى، وإنما وقع ذلك بطريق الاتفاق بدون قصد، إن كان الأول لزمكم أنه تعالى لا يفعل فعلا إلا لغرض وحكمة، فيكون مستكملا بالغير كما أوردتم على المعتزلة، ورجعتم في حيص بيص، وإن قلتم بالثاني فلا يدفع الطعن في القرآن؛ لأن اتفاق الفائدة لا يستلزم ثبوت الحكمة وهو ظاهر، وإنما قلتم: أن هذا الجواب على الملحدة لا يتم إلا على قاعدة الحسن والقبح؛ لأن النافي لا يفتقر إلى بيان حسن شيء من أفعاله تعالى، بل يكفيه أن يقول أنه فعله، ولا يبال عما يفعل كما هي عادتهم، وحينئذ تجد الملحدة الفرصة وتستحكم عندهم الشبهة، وترسخ من جملة الرواسخ، بل يسير كالجبل الراسخ، ثم أن اثبات التعليل لأفعال الله تستلزم التحسين والتقبيح عقلا.
صفحہ 758